والملفت أنّ السيد الخميني نفسه في مباحث الطهارة قد ألمح إلى احتمال أن تكون الزيادة عمديّةً لتفصيل المجمل في الرواية بناءً على النقل بالمعنى « 1 » ، فكيف لم يذكر هذا المنشأ هنا ؟ !
وبهذا يظهر صحّة ما أفاده السيد السيستاني وحاصله أنّ الأمر لا يدور بين الغفلتين ، ليرجّح احتمال عدم الغفلة في جانب الزيادة على احتمال عدم الغفلة في جانب النقيصة ، فإنّ لكلّ من الزيادة والنقيصة مناشئ أخرى غير ذلك ، فقد تتحقّق الزيادة لأجل النقل بالمعنى على أساس أنّ الراوي يستفيد قيداً للكلام من القرائن المحتفّة به حسب فهمه فيتبعه ، ولا يُثبته غيره لأنه لم يستفده منها ، وقد تتحقّق النقيصة من جهة الاختصار في النقل ، أو تصوّر كون القيد توضيحيّاً لا احترازيّاً مثلًا ، فلابد من ملاحظة مجموع الاحتمالات ودرجة كلّ احتمال بحدّ ذاته ثم الحكم على ضوء ذلك « 2 » .
سادساً : إنّ ما قيل من أنّ المُزيد ينصّ على الزيادة بينما المُنْقِص ظاهر في عدم وجود الزائد ، فيتعارض الظاهر مع النصّ ، ويقدّم النصّ « 3 » ، غير صحيح ؛ لأنّنا ما دمنا ننطلق من فرضيّة أنّ الراوي يلزمه - بمقتضى وثاقته وأمانته - أن ينقل تمام ما له دور في المفاد ، وما قاله الإمام حول الموضوع الواحد ، فهذا يعني أنّ الفهم العقلائي يرى دلالة الإنقاص كدلالة الزيادة تعبيرٌ واضح عن أنّ هذا هو الموجود ، فكأنّ كلّ راوٍ يقول في مقدّمة كلامه : هذا تمام ما أفاده النبيّ في هذه القضيّة مما سمعته منه في ذلك اللقاء معه ، إلا إذا رجع الكلام إلى عدم الغفلة ، وقد قلنا بأنّ فرضيّة الزيادة والنقيصة معاً متعدّدة المناشئ والأسباب ، فلا يصحّ حصر النقيصة بالغفلة ، فضلًا عن حجيّة هذا الظنّ الآتي من هذه الأصالة بعد الشكّ في انعقاد بناء عقلائي عليها في دلالتها النوعيّة كما أسلفنا .
هامش
( 1 ) انظر : الخميني ، الطهارة 3 : 568 .
( 2 ) السيستاني ، قاعدة لا ضرر ولا ضرار : 96 - 97 .
( 3 ) فاضل المالكي ، تقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة : 78 - 81 .