الأبعديّة في طرف النقيصة أيضاً ، فمثلًا قد يكون أحدهما في مقام النقل بالكتابة ، والثاني في مقام النقل باللفظ والمشافهة ، فاحتمال الزيادة من الناقل بالمشافهة أقوى من احتمال النقيصة من الناقل بالكتابة عبر الإملاء .
وهناك فروض أيضاً تستحقّ التوقّف عندها ، فقد يكون الفرق بين الروايتين معتداً به ، وهناك مقاطع أساسيّة غير موجودة في إحداهما ، فصحيح أنّ احتمال الزيادة بعيد جداً ، لكن احتمال أن يغفل الراوي عن كلّ هذه المقاطع ليس بحيث يمكن لأصالة عدم الغفلة أن تستوعبه ، فما العمل في هذه الحال أيضاً ؟
خامساً : إذا كان مرجع أصالة عدم الزيادة هو قوة الظنّ ، فقد يحصل أن ينقل لنا النقيصة ثلاثة رواة ، فيما لا ينقل الزيادة إلا راوٍ واحد ، فاحتمال اشتباه الثلاثة وغفلتهم وسهوهم أقلّ بكثير من احتمال اشتباه الراوي الواحد وغفلته ، كما هو واضح ، ولعلّ هذا هو ما قصده الإمام الخميني عند حديثه عن الوحدة والتعدّد في الراوي .
إلا أنّ السيد الخميني رفض هذه الملاحظة على أساس أنّ الزيادة ليس لها مبرّر سوى الكذب أو الغفلة ، فيما النقيصة لها هذان المبرّران ، يُضاف إليهما رغبة الراوي في الاختصار أو عدم كونه في مقام بيان تمام القضيّة ، أو توهّمه أنّ وجود هذه الكلمة وعدمه سيان وغير ذلك « 1 » .
لكنّ هذا التكثير للمناشئ والأسباب لا يؤسّس لقاعدة عدم الزيادة ؛ لأنّ الزيادة لها مبرّرات أخرى ، لا سيما على النقل بالمعنى ، كالتوضيح والشرح ، أو توهّم أنّ هذه الزيادة لا تضرّ ، أو الجمع بين روايتين في موضوعٍ واحد على أساس تكثير الفائدة ، إلى غيرها من الأسباب ، وحتى مع كثرة مناشئ النقيصة نسبةً إلى مناشئ الزيادة ، لا يتمّ هذا الإيراد دوماً ، فقد يتعدّد الرواة في طرف النقيصة إلى حدّ يبعد جداً معهم أن تحصل جميع هذه المبرّرات كما هو واضح .
هامش
( 1 ) انظر : الخميني ، الرسائل 1 : 27 .