تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
صحيح ، ولهذا ذكر السيستاني أنّه لم يثبت هناك أصل عقلائي في خصوص المقام يقتضي البناء على صحة الزيادة ، وإنّما العبرة عند العقلاء بقيام القرائن الموجبة للوثوق بأحد الطرفين ، كما في سائر الموارد الأخرى ، فمتى حصل الوثوق بأحدهما بعد تجميع القرائن في كلّ واحد منهما بنوا عليه ، سواء أكان هو ثبوت الزيادة أم عدم ثبوتها ، وإلا تساقطا معاً ، ودعوى اطّراد تقديم الزيادة في تعارض الطرق ممنوعة جداً ، فهل ترى أنّ أحداً إذا كان في مقام استلام ألف دينار من غيره ، فأمر اثنين بعدّ المبلغ فعدّه أحدهما ألفاً ، والآخر ألفاً وخمسة وعشرين ، فهل تراه يقدّم قول الأوّل بالبناء على أصالة ثبوت الزيادة ، ويرجع خمسة وعشرين ديناراً إلى صاحب المال ؟ ! « 1 » . ثالثاً : ما قيّد به الميرزا النائيني - وتبعه السيد الصدر - تقديمَ إحدى الأصالتين على الأخرى ، وذلك بغير حالة المعاني المأنوسة والأمور المألوفة بحسب تعبيره ؛ ذلك أنّه في هذه الحال لا يستبعد العقلاء أن يغفل الراوي ويضيف قيداً ، ومثال ذلك حديث لا ضرر ، فقد ورد تارةً بلا قيد ( في الإسلام ) ، وتارةً أخرى مع هذا القيد ؛ وهنا من الممكن أنّ الراوي لأجل صدور هذا النصّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو المبلّغ لشريعة السماء ، ربط المقولة بالدين الإسلامي ، فأضاف القيد المذكور من غير التفات ، وعليه ، فلابد أن نفصّل بين الزيادات البعيدة والزيادات القريبة المألوفة « 2 » . ومثله ما لو احتملنا أن الزيادة عمديّة من الراوي ، لكن في مقام التفسير بعد فرض كونه ينقل بالمعنى ، وكان يمكن أن يشتبه في تفسيره ، ففي هذه الحال يصبح من الممكن عدم صدور الزيادة . رابعاً : إذا كان الملاك هو الأبعديّة العقلائيّة ، كما طرحه غير واحد ، فقد تقع هذه
هامش
( 1 ) السيستاني ، قاعدة لا ضرر ولا ضرار : 99 ؛ ومثاله - حفظه الله - غير مطابق لمفروض مسألتنا ، لكنّه منبّه ، فتأمّل جيداً ؛ وانظر : محقق داماد ، كتاب الخمس : 48 . ( 2 ) انظر : النائيني ، منية الطالب 3 : 364 ؛ والصدر ، بحوث في شرح العروة 1 : 443 - 444 ، و 2 : 292 .