احتمالين : إما الثقة الأوّل زاد في النصّ عندما كان يروي الحديث ، أو الثقة الثاني أنقص فيه وهو يرويه ، فنسي أحد المقاطع ، أو فقل : إمّا الثقة في نقله الأوّل زاد أو هو نفسه في نقله الثاني قد أنقص ، والعقلاء يرجّحون أصالة عدم الزيادة ، رغم أنّ مقتضى الحالة الأوليّة هو تعارض الأصالتين وتساقطهما ؛ لكنّهم - كما يذكر الميرزا النائيني وغيره - يرون أبعديّة غفلة الراوي في مورد الزيادة ؛ إذ قد يغفل الإنسان فيُسقط مقطعاً ، لكن كيف يغفل ويزيد مقطعاً « 1 » ؟ ! إنّ هذه الأبعديّة العقلائيّة هي المرجّح العقلائي لأصالة عدم الزيادة على عدم النقيصة ، ومعه فنأخذ بالخبرين معاً في نقاط الاشتراك وفي نقاط الافتراق والامتياز والزيادة حيثما كانت .
ويقرّب علماء الدراية الموضوع بالطريقة التالية ، حيث يقول الشهيد الثاني وغيره : " المزيدُ في المتن مَقْبولٌ إذا وقعت الزيادةُ من الثقة ؛ لأنّ ذلك لا يزيدُ على إيراد حديث مستقلٍّ ؛ حيثُ لا يقع المزيدُ منافياً لما رواه غيره من الثِقات ، ولو كانت المنافاةُ في العموم والخصوص - بأن يكونَ المرويُّ بغير زيادة عامّاً بدونها فيصير بها خاصّاً ، أو بالعكس -
هامش
النقي 9 : 260 ؛ وابن قدامة ، المغني 10 : 20 ؛ وابن حجر ، تلخيص الحبير 4 : 275 ؛ والنكت على كتاب ابن الصلاح : 283 - 289 ؛ والكحلاني ، سبل السلام 2 : 8 ؛ والشوكاني ، نيل الأوطار 3 : 38 ؛ والحاكم النيسابوري ، المستدرك 1 : 86 ، 109 ، 319 ، 565 ، و 2 : 58 ، 193 ، 529 ، و 4 : 232 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 7 : 108 ؛ وابن حجر ، فتح الباري 2 : 469 ، و 10 : 474 ، و 11 : 354 ؛ والبغدادي ، الكفاية : 464 - 469 ؛ ومقدمة ابن الصلاح : 66 - 67 .
( 1 ) راجع النائيني ، منية الطالب 3 : 364 ، 365 ؛ والحكيم ، مستمسك العروة 1 : 407 ؛ والخميني ، الخلل في الصلاة : 54 ؛ والطهارة ( الكبير ) 2 : 335 ؛ والصدر ، بحوث في شرح العروة 1 : 443 ؛ والحائري ، الخمس : 285 ؛ والكلبايكاني ، الدرّ المنضود 2 : 328 ؛ والمنتظري ، دراسات في المكاسب المحرّمة 1 : 144 ، 200 ، 237 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 6 : 48 ، 49 ، و 14 : 91 ، و 21 : 55 ، 371 ، و 24 : 135 ، و 26 : 238 ؛ والبجنوردي ، القواعد الفقهيّة 1 : 213 ، ونسبها إلى بناء الأصحاب ؛ واللنكرودي ، الرسائل الثلاث : 154 .