الظواهر ، والعقلاء لا يحرز أنّهم يبنون على هذا الأصل - أصل عدم الغفلة - لو قامت شواهد تدفعهم للشك الحقيقي والتحيّر في أمر رواية ، خاصّةً لو حصل لهم في الراوي نفسه أن خلط في تجارب سابقة . قس ذلك على نفسك ، لو كنت تعلم أنّ زيداً قد خلط في عدّة مرات بين نقله للواقعة والحدث وتحليله لهما ، أيّ خلط بين النقل المجرّد والنقل الممزوج بالتحليل ؛ فهنا يحصل تردّد في نقلٍ ما من منقولاته في أنه حصل فيه ذلك أو لا ؟ فإذا اجتمعت القرائن وأحدثت الشك فلا يؤخذ بقوله في الدائرة المشكوكة .
وإنما نقول في الدائرة المشكوكة ؛ لأنّ احتمالات خلطه في هذه الصورة متعدّدة : فقد نجزم بأنّ المقطع الفلاني من النص منقول عن المعصوم ، فيما يحدث الشك في المقاطع الأخرى ، فهنا لا يسقط الخبر عن الحجية بتمام مقاطعه ، بل في خصوص المقاطع التي وقع فيها الشك ؛ لأنه لا يحرز أنّها كلمات المعصوم حتى نأخذ بها ، فلا وثوق بذلك ، كما أنّه لو اشتدّ التردّد والحيرة ينعدم الظن ، فلا حجية للخبر لا على مسلك الوثوق ولا على مسلك الوثاقة ، كما أنه لو كان للمقطع المشكوك تأثير على دلالة المقطع المتيقّن فيرجع الشك حينئذٍ إلى الشك في وجود القرينة المتصلة ، وقد قلنا : إنه لا يوجد مرجع عقلائي في هذا المورد ، فيصار للأخذ بالقدر المتيقن وتطبّق قواعد الإجمال والتبيين .
أما لو اختلط أمر الحديث كلّه بحيث لم نعرف أيّ المقاطع للمعصوم وأيها لغيره ، لكننا علمنا بوجود قسم من الحديث يرجع له على نحو الإجمال لا التعيين والتفصيل ، أشكل الأخذ بالخبر ، لا سيما لو كانت المقاطع بمثابة القرينة المتصلة على بعضها ؛ لعدم إحراز كلام المعصوم تعبّداً ولا عقلائياً ، نعم لو أمكن الاحتياط بتمام الخبر وكانت مدلولاته تحمل إلزاماً فقد يقال بلزومه بناءً على جريان الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي بالحكم الظاهري ، فإنّ لدينا هنا حكماً ما موجوداً داخل فقرات هذا النص ويتردّد بين مقاطع ، فيجب الاحتياط في تمامها حيث يمكن ، إذا كان النص من القضايا التي يوجد معنى للاحتياط فيها ، لا ما إذا كان تاريخاً من التواريخ مثلًا ، فإنّه قد يقال بأنّه لا معنى للاحتياط
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 451
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥١