الرواية في نسخة التهذيب بزيادة وفي نسخة الكافي بنقيصة ، فهنا حيث إنّ الكليني والطوسي ثقتان فنحن هنا لا نحرز أنّ الطوسي مثلًا نقل هذا الخبر بهذه الطريقة أصلًا ، فيكون من تعارض الحجّة باللاحجّة ، فلا علاقة له ببحثنا « 1 » .
إلا أنّ هذا غير واضح ؛ فإنّ مرجعه إلى عدم إثبات نسبة كتاب الكافي الذي بين أيدينا إلى الكليني ، أو عدم نسبة كتاب التهذيب الذي بين أيدينا للطوسي ، فحسب الفرض نسبة هذه النسخ لأصحابها معلومة ، فهي فوق الخبر الحجّة بالوثاقة ، بل لو قيل بتعارض نسخة كتاب واحد فلا وجه لجعل الأمر من تعارض الحجّة مع اللاحجة ، فإنّ النسختين إذا كان لهما طريق معتبر أو موثوق ، كان تعارضهما من تعارض الحجّتين ، وإلا لم تكونا حجّة في نفسيهما معاً ، فما الموجب للتفصيل في القضيّة ؟ !
5 - 2 - الموقف من زيادة الثقات وأصالة عدم الزيادة ، مقاربة استدلاليّة
الصحيح في هذا المجال كلّه ، أنّه لا يوجد قاعدة تقدّم ، لا أصالة عدم الزيادة ولا أصالة عدم النقيصة ، وإنما المورد تابع للحالات المختلفة المتنوّعة التي ينبغي ملاحظتها وملاحظة تمام خصوصيّاتها وعندها يتمّ الخروج في هذا المورد أو ذاك بنتيجة ، وذلك لجملة نقاط نذكرها :
أوّلًا : ما ذكره السيّد الصدر وغيره « 2 » ، من أنّ درجة ضبط الراوي تلعب دوراً لصالح النقيصة أو الزيادة ، بمعنى أنّ أحد الراويين - وهو المُزيد - قد يكون منقصاً عادةً في الروايات الأخرى ، وقد يكون المنقِص هنا مزيداً في روايات أخرى ، فلا يُحسب هذا الخبر لوحده ، بل تؤخذ بعين الاعتبار إخبارات الراويين معاً في مواضع اخَر .
وانطلاقاً من هذه النقطة ، يلعب علمنا بدقّة الراوي دوراً في الأرجحيّة والأبعديّة ؛
هامش
( 1 ) فاضل المالكي ، تقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة : 10 - 11 ، 100 .
( 2 ) الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 1 : 443 ؛ وقاعدة لا ضرر : 107 ؛ والحائري ، شرح العروة الوثقى 1 : 482 - 483 .