تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
هنا ، كما هو واضح . و - أمّا إذا كان التردّد راجعاً إلى احتماليّات وجود سقط في الحديث أو سهو من الراوي دفعه لترك بعض المقاطع ، ففي مثل هذه الحال ، يلزم الأخذ بما تبقّى في مقداره الدلالي المتيقّن ، وإلا فسيكون الشك شكّاً في القرينة المتصلة ، وهو ما يلزمنا بالأخذ بالدوائر الأضيق من دلالات الحديث ، كما هو واضح . من هذا كلّه ، نستنتج أنّ عمليات نقد المتن تلعب أدواراً مختلفة على مستوى قيمة الحديث أو بعضه ، ممّا لابدّ من ضبطه والتعامل معه . ولا بأس أن نشير أخيراً إلى أنّ نقد المتن قد لا يؤدّي إلى تردّد في صدور الحديث ، ولا في إرادته الجديّة ، ولا في دقّة الناقل ، وإنّما في نوعيّة المراد في الحديث من حيث كونه تاريخياً أو خاصاً بحالة معيّنة ، وسبب هذا التردّد مناقضة هذا الحديث لبعض المعطيات العلميّة ، مثلًا ، فقد يأتي الحديث ويحثّ على تناول الملح قبل كلّ وجبة طعام ، لكنّ العلم الحديث يدلّنا على اختصاص هذه الحاجة بالبلدان الحارة كالحجاز وأمثالها ، أما البلدان الباردة كالدول الأوروبيّة الشماليّة ، فإنّ كثرة تناول الملح للقاطنين فيها بهذه الطريقة قد يكون لها مضاعفات سلبيّة على صحّة الإنسان كالقلب وضغط الدم و . . فما هو الموقف في هذه الحال ؟ والجواب : إنّ هذا النوع من نقد المتن لا يؤثر على حجيّة الخبر ، ولا على حيثيّة الكشف في نقل الناقلين ودقّتهم ، وإنما هو أمرٌ يرجع إلى محض الدلالات ، فالخبر من ناحية حجيّة الصدور لا محذور فيه ، وإنما الأمر في زمكانيّته ، والحلّ هو بما بحثناه مفصّلًا حول نظريّة تاريخية السنة ، فهناك ذكرنا المرجع للكثير من هذه الحالات ، فلا نعيد ولا نطيل ، فراجع « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حبّ الله ، نظريّة السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 713 - 747 ؛ وحجيّة السنّة في الفكر الإسلامي : 661 - 740 .