3 - وفريق ثالث يلاحظ في ثنايا أبحاثه المتفرّقة أنّ لديه تفصيلات وتقييدات لهذه القاعدة ، فهو يقبل بها في بعض الموارد ، ويرفضها في موارد اخَر .
فمثلًا يرى بعض العلماء المعاصرين - وهو الشيخ لطف الله الصافي - أنّ هذه الأصالات لا تجري إلا بعد إحراز أنّ النقل من قبل الراوي كان باللفظ ، فتجري في الجملة ، أمّا لو احتملنا النقل بالمعنى فلا معنى لجريانها أساساً « 1 » .
ويجب أن نعلم هنا ، أنّه لابد من الجزم سلفاً بوحدة الرواية مثل حديث الغدير ، أمّا لو احتملنا أنّ الإمام نفسه قال حديثين اثنين في مناسبتين ، وكلّ واحد من الحديثين نقله لنا راوٍ ، أو نقل لنا الحديثين راوٍ واحد ؛ فهنا لا مجال لهذا البحث إطلاقاً .
وقيمة هذا البحث تظهر أيضاً ، كما يلاحظ من تتبّع كلماتهم ، في حالات تعارض النُّسخ ، فقد تصلنا نسختان من كتاب الكافي ، وفي واحدة منهما توجد كلمة أو جملة إضافيّة مفقودة في النُّسَخ الأخرى ، وهذا يحصل كثيراً جداً ، فما هو الموقف في التعامل مع هذه الحالات ؟
ومثلها أيضاً أن ينقل صاحب الوسائل رواية عن الكافي الذي وصلته نسخة منه بطريق صحيح مثلًا ، ولكنّنا لا نجد كلمةً أو مقطعاً من هذه الرواية إما في نسخ الكافي التي بأيدينا أو في نسخة الكافي التي وصلت إلى الفيض الكاشاني واعتمدها في كتاب الوافي ، وقد قال بعضهم : إنّنا نعتمد على نسخة الوافي ؛ لأنّها أدقّ ، وفي هذه الحال ما السبيل ؟
إلا أنّ بعض العلماء المعاصرين نفى دور هذه القاعدة في باب اختلاف النسخ ، واعتبر أنّ اختلاف النسخ مرجعه إلى تعارض الحجّة باللاحجّة ، على أساس أنّه لو جاءت
هامش
( 1 ) انظر : لطف الله الصافي ، ميراث الزوجة : 55 ؛ ومع الشيخ جاد الحقّ في إرث العصبة : 9 ؛ وفقه الحج 4 : 252 .