وبقي أمر يتصل بعض الشيء بدقّة الرواة نعنونه لوحده كالآتي :
5 - زيادات الثقات أو دوران الأمر بين أصالتَي عدم : الزيادة والنقيصة
يعدّ هذا البحث من الموضوعات التي تناولها الأصوليّون والفقهاء وأهل الحديث وغيرهم ، ضمن إشارات فرضتها الحاجة ، ومشكلته تنشأ من واقع التجربة التاريخيّة والحديثيّة ، فقد تأتي روايتان تتحدّثان معاً عن خبرٍ واحد أو نقل واحد ، ويكون في إحداهما مقطع غير وارد في الثانية ؛ وهذا كثير الوقوع جداً في الروايات ، فما هو العمل في هذه الحال ؟
هذا ما يُعرف بأصالة عدم الزيادة وأصالة عدم النقيصة ، أو بمسألة زيادة الثقة في الحديث . فأحد الراويين - وربما الراوي نفسه في نقله الأوّل للحديث - يمكن أن لا يكون دقيقاً في نقله ، الأمر الذي أدّى إلى حصول مثل هذه الحال .
ويتصل هذا البحث بقضايا التعارض بين الأحاديث ، وبمسألة النقل بالمعنى ، وكذلك بمسألة نقد المتن الحديثي ، وهو ملتقى للبحث الأصولي من جهة ، والحديثي التاريخي من جهة ثانية ، ومع ذلك لم يُفرد بالعنونة في الدراسات الأصوليّة كما يستحقّ ، إلا ما ذكره أهل الدراية ومصطلح الحديث تحت عنوان ( الحديث المزيد ) أو ( زيادة الثقة ) .
5 - 1 - الأصل - المرجع في حالات التردّد ، تعدّد المواقف والاتجاهات
لعلّ المعروف بين العلماء هو القول بأصالة عدم الزيادة وترجيحها على أصالة عدم النقيصة ، أو فقل : أصالة القبول بزيادة الثقة ولو على تقييد « 1 » ؛ لأنّنا في الحقيقة أمام
هامش
( 1 ) انظر : النووي ، المجموع 4 : 23 ؛ وشرح صحيح مسلم 4 : 81 ، و 6 : 214 ؛ والمارديني ، الجوهر