تركيب المضمون الطويل وتنظيمه وفهمه بأكمله ، وهو افتراض إضافي يزداد كلّما طال النص ، ولا تشبعه مجرّد التوثيقات الواردة في كتب الرجال عادةً .
ولا شأن لنا هنا بالمصاديق أو التطبيقات ، لكن لعلّ ذلك كان هو المرجع لمثل الشيخ آصف محسني للتشكيك ببعض الأدعية الطويلة ، مثل دعاء عرفة ، والتي لا شاهد على تدوينها حال التكلّم « 1 » ؛ والمسألة صحيحة كبروياً وقاعدةً بالبيان الذي بيّناه بصرف النظر عن هذا المصداق وغيره ، مع إضافةٍ أشرنا لها ، وهي أنّه لا يكفي فقط عدم قيام شاهد على التدوين حال الكلام ، بل لابدّ أيضاً من عدم قيام شاهد على تكرار النبيّ أو الإمام لها في مناسبات عديدة بحيث تمّ حفظها من قبل الرواة ؛ فالاقتصار على خصوصيّة التدوين - كما فعل آصف محسني - غير صحيح .
وطبقاً لمجمل ما قلناه ، كلّما كان الراوي عالماً مهتماً بالموضوعات التي يرويها وكان نصّه أقلّ حجماً كان أفضل .
ه - أما إذا شككنا في أنّ هذا المقطع من الحديث ، أهو من المعصوم أم من الراوي ، بوصفه توضيحاً أو تعليقاً ؟ وهو ما يسمّى بالحديث المدرج ، فإن تتبّعنا وجزمنا أو حصل اطمئنان بأنه للمعصوم أو للراوي فبها ونعمت ، أما إذا حصل شك ؛ فإن كان مجرّد احتمال منطقي فرضي فلا يعتنى به ؛ استناداً إلى أمانة الراوي وعدم غفلته في النقل ، لكن إذا حصل تردّد حقيقي نتيجة معطيات دفعت للشك والتحيّر فيصعب الاستناد إلى أصالة الأمانة وعدم الغفلة :
أما الأمانة فلأننا قد لا نخدش بأمانته ؛ إذ لا نتهمه بالكذب أو التزوير عمداً ، كما قالوا في حقّ طريقة الشيخ الصدوق في كتاب الفقيه .
وأما عدم الغفلة فلا يجري لو قامت شواهد على عكسه حتى لو لم يحصل منها يقين ؛ لأنّ مرجع هذا الأصل هو البناء والعرف العقلائي العام في التعامل مع مثل هذه
هامش
( 1 ) آصف محسني ، مشرعة بحار الأنوار 1 : 280 - 281 ، 291 .