ج - وأما إذا كان الخلط في اسم الراوي الذي نقل للراوي الثاني الخبر ، فهنا يشكل الأخذ بالحديث ، سواء مع الجزم أو الشك ، أما مع الجزم بعدم إمكان أن يكون هذا هو الراوي فواضح ؛ لصيرورة الخبر بحكم المرسل حينئذٍ بعد غياب اسم الراوي الحقيقي ؛ وأما مع الشك الحقيقيّ فيسقط الخبر ؛ لزوال الوثوق أو الظنّ من كلام الراوي الثاني في أنه سمع هذا الخبر من الراوي الأوّل ؛ وقد قلنا : إنّ زوال الظنّ أو الوثوق من الخبر يسقطه - قاعدةً - سواء على نظرية الوثاقة أم الوثوق ، ومع زوال الوثوق لا نجزم بأنّ هذا الراوي هو الذي روى الخبر حقّاً ، فيحتمل أنّه شخص آخر ، وحيث لا نعرف هذا الشخصَ الآخر فيكون مجهول الحال بالنسبة إلينا .
د - أما لو حصل التردّد في دقة فهم الراوي للغة العربية أو للنصّ الصادر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ نتيجة مقارنته بروايات أخر ، أو جمع روايات هذا الراوي ، أو تحليل طبيعة التركيبة اللغوية للخبر والتي توحي بركاكته و . . ففي مثل هذه الحالات إن استطعنا الحصول على مقدار من الدلالة أو المدلول نثق بأنّ الراوي فهمه جيداً ونقله جيداً أخذ به ، وإلا لم يمكن الأخذ بالخبر إذا انعدمت حالة الوثوق بفهم الراوي أو بطبيعة نقله للخبر بحيث لم يستطع التعبير جيداً عما فهمه ، والدليل هو ما تقدّم آنفاً بعينه .
من هنا ، ووفقاً للنقل بالمعنى وغيره ، كلّما ازداد حجم الرواية طولًا كبعض الأدعية والزيارات والخُطَب والمناظرات ، دون أن يبدو من نقل الناقل أنه سمعها مكرّراً من المعصوم بحيث حفظها . . ضعف الوثوق بدقّة النقل ، وهذا شيء طبيعي يراه كلّ واحد منّا بوجدانه ، فأن ينقل لك زيد خبراً صغيراً غير أن ينقل خطبةً لساعتين من خطيب ، فإذا نقلها باللفظ افترض ذلك تميّزه بقوّة الحافظة واستثنائيتها ، وهو افتراض إضافي قليل التوفّر حتى مع القول بقوّة حافظة العرب ، ومن ثمّ لا يفي بهذا الافتراض مجرّد التوثيق المتعارف الوارد في كتب الرجال ، كقولهم : ثقة أو نحو ذلك ، دون بيان مزيد خصوصيّة فيه على هذا الصعيد ، وأمّا إذا نقلها بالمعنى ، فهنا أيضاً يحتاج إلى افتراض قدرته على
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 449
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٤٩