في دقّة النقل وعدم حصول خلط بين روايتين أو إمامين أو رواية وغير رواية ، أو حصول زيادة أو نقيصة غير متعمدة أو نحو ذلك .
الموقف من حالات التشكيك في دقّة الراوي
وعلى أيّة حال ، فما هو العمل في هذه الحالة الثالثة من حالات نقد المتن بصورها الأربع ؟
والجواب يتبع حالة ما إذا حصل التردّد الحقيقي في هذه الأمور :
أ - إن كان خَلطُ الراوي بين إمام وإمام من دون أن يؤثر صدور الخبر عن أحدهما شيئاً ، أخذ بالخبر ، وليس من الضروري أن يكون خلطه هذا سالباً للوثوق تماماً عن نقله ؛ أما إذا كان تحديد شخص الإمام المنقول عنه مؤثراً ، فهنا يختلّ هذا المقدار من الدلالة ويشكل الأخذ بالحديث من ناحيتها .
ومثال ذلك أن يُلتزم في علم أصول الفقه بأنّه عند تعارض الخبرين يؤخذ بالمتأخّر منهما زمناً ، ففي هذه الحال لو أوجب الشكّ في أحد الخبرين أن يكون منقولًا عن الإمام المتقدّم زماناً ، لم يعد يمكن تقديم الخبر الثاني عليه بملاك التأخّر الزماني ؛ لعدم العلم بهذا التأخّر ، واحتمال كون الخبرين معاً عن إمامٍ واحد ، ومن ثمّ يجب الرجوع إلى مقتضى القاعدة في حال عدم العلم بالمتقدّم والمتأخّر زماناً من المتعارضين .
ب - وأما إذا كان الخلط بين حديث وحديث ، كما حصل في حديث " لا ضرر " على بعض الآراء ، فإن جَزَمْنَا بالانفصال تعاملنا معهما معاملة المنفصلين ، وكذا إذا جزمنا بالاتصال صار كلّ واحدٍ منهما قرينةً متصلة في حقّ الآخر ، أما لو شككنا بذلك صار كلّ واحد منهما مشكوك القرينية للآخر ، أي أننا صرنا نشكّ في وجود القرينة المتصلة ، وقد قلنا في بعض الأبحاث بأنّه لا تجري أصالة عدم القرينة في مورد الاتصال ، فنأخذ بالقدر المتيقّن من دلالة كلّ مقطع إذا كان هناك قدرٌ متيقن ، وإلا أجمل النص ولم يعد مبيناً .