ولم تعلم فيه نجاسة فتوضأ منه واشرب ؛ وإن وجدت فيه ما ينجسه فلا تتوضأ منه ولا تشرب إلا في حال الاضطرار ، فتشرب منه ، ولا تتوضأ منه وتيمّم . . " ؛ بحيث ذكر أنّ الحديث هنا هو الجملة الأولى فقط " . . ولا يطهَّر " وأما الإضافة كلّها فلا علاقة للرواية بها كما يظهر بالمقارنة مع المصادر الحديثية الأخرى ، لا سيما كتاب الكافي للشيخ الكليني ؛ فهنا نتيجة عدم الضبط والتدوين بشكل واضح ، ولعلّه - كما قيل - لأنّ كتابه كان يراد منه أن يكون مرجعاً عملياً للشيعة لا مرجعاً حديثيّاً فحسب « 1 » ، يحصل الخلط بين كلام الراوي وكلام الإمام .
وعلى المستوى عينه حالات النقص ، فقد يسقط الراوي شيئاً من الحديث بظنّ عدم وجود دور له في المعنى والمقصود ، أو بظنّ وضوحه ومركوزيّته عند السامع والمتلقّي ، أو للسهو والغفلة ؛ لكونه غير ضابط بالشكل المنشود ، أو لغير ذلك .
4 - 3 - 4 - حالة الخلط في تحديد الراوي المنقول عنه الخبر
وقد يفضي نقد المتن إلى التردّد في دقّة الناقل في الراوي الذي قال بأنّه نقل له هذا الخبر ؛ فموضوع الحديث يدلّنا على الإخبار عن حدث وقع في زمن ما ، فيما نعلم بأنّ الراوي نقل هذا الخبر عن زيد الذي كان قد مات قبل وقوع الحدث الذي تخبر الرواية عنه ، فهذا النقد للمتن أدّى إلى الاقتناع بأنّ الراوي أخطأ في الشخصيّة التي نقل عنها من الرواة .
ونقصد بحالة نقد المتن هنا في هذه الصورة أن نأخذ خبر الراوي الثاني في ادّعائه النقل عن الراوي الأوّل جزءاً من متن حديث الراوي الثاني فنقارن فقرتي هذا المتن : الفقرة المرتبطة بالسند وتلك المرتبطة بالمتن الأصلي نفسه ، أو نقصد بنقد المتن تحليله والتأمّل فيه ، لا نقده بمعنى الردّ عليه خاصّة .
هذه هي الحالة الثالثة بصورها المتعدّدة الناتجة عن نقد المتن وتحليله ، وهي حالة التردّد
هامش
( 1 ) باقر الإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الرجالية ، ق 2 : 262 - 263 .