ولا ندري سنده إليه .
وهذه الروايات - مع ضعفها السندي - يمكن ممارسة نقد متني عليها ؛ وذلك :
أوّلًا : إنها تخالف المنطق التاريخي ؛ فكيف يجيز لهم الإمام النقل بهذه الطريقة ، مع أنها توجب التعمية في بعض الموارد التي يكون للعنصر الزمني دور مؤثر فيها ؟ !
ثانياً : كيف يجيز الإمام النقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مطلقاً ، مع أنّ هذا يجعل الخبر مرسلًا بعد أن كان مسنداً ؛ لأنّ الراوي عن الإمام الصادق لم يلتقِ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى ينسب الحديث إليه ، فيصبح خبره مرسلًا ، وتضعف قوّته منطقياً بعد أن كانت قوية ؟ ! فهذا تضعيف للحديث الشريف .
ثالثاً : لا يمكن القول : إنّ كلّ ما قاله الأئمّة قاله الرسول ، فهناك أحداث جزئية حصلت ، لم تكن أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مثل حادثة الإمام زيد بن علي وغيرها الكثير الكثير ، فكيف تنسب النصوص التي جاءت تعليقاً على أحداث لاحقة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! إلا إذا قيل : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تكلّم لهم فيها جميعاً .
من هنا يُتحفّظ في تفسير رفيع الدين النائيني على إطلاقه ؛ لأننا عندما ننسب إلى الإمام السابق روايةً في أمر لم يحدث في زمنه أساساً ، نكون قد ابتلينا بمشكلة الكذب .
لهذا ، فهذه الروايات إما نطرحها ، لا سيما بعد ضعفها السندي ، أو نفسّرها بتأويلٍ ما ، مثل أن يقصد منها وحدة مصدر معرفتهم ، وأنّه لا فرق بينهم وهم نور واحد ، أو للتقيّة ضمن ظروف خاصّة بحيث لا يريد أن يُنسب النصّ إليه بل يُنسب للميّت منهم ، ولعلّه يفهم هذا من خبر أبي بصير ، ويحتمله خبر حفص بن البختري . . أو تجعل خاصّة بحالات تتصل بهؤلاء الرواة الثلاثة الذين نقلوا هذه الروايات ، أو يردّ علمها إلى أهلها ، وإلا أشكل الأمر جداً .
ويؤكّد ما قلناه أيضاً أنّ العلماء في علم الرجال والطبقات إذا نقل الراوي عن إمامٍ ما يضعونه في طبقته كما لعلّه يظهر من طريقة البرقي والطوسي ؛ فلو أنهم يعملون بهذه
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 445
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٤٥