في الوثوق بفهمهم لكلام النبيّ أو الإمام حينما سمعوه .
2 - الرواة غير العلماء ، مثل أبي هريرة وأنس بن مالك حيث اشتهر أنهما من الرواة غير العلماء ، ولهذا ذهب غير واحد من علماء أهل السنّة إلى تقديم خبر مثل ابن مسعود على خبر أبي هريرة لهذا السبب بالخصوص « 1 » .
ومن هذا النوع قدرة الراوي على فهم اللغة العربية ؛ فإنّ ضعفه في اللغة - كما فيما قد يقال حول الراوية الشيعي عمار بن موسى الساباطي - يمكن أن يؤثر على فهمه لكلام المعصوم أو في تعبيره عمّا فهم ؛ فعندما ينقل بالمعنى لا نتأكّد أنه فهم جيداً حتى يكون استنتاجه دقيقاً ومضموناً ، أو استطاع التعبير جيداً حتى يكون بيانه دقيقاً .
الزاوية الثانية : وهي ملاحظة الراوي ضابطاً دقيقاً في النقل وعدمه ، وهنا نجد الرواة على صنفين أيضاً :
1 - الرواة الضابطون الأثبات المعروف عنهم الدقّة في النقل ، بحيث يدقّقون ولا يخلطون بين حديث وآخر ، ولا يسهون أو يسقطون شيئاً من الحديث ، وهكذا .
2 - الرواة غير الضابطين ، بحيث نجد عندهم خلطاً بين النصوص أو يكونون غير قاصدين للخلط ، لكنه يحصل في نقله أن يصلنا بخلط ، أو بنقص ؛ وذلك أنّ الذاكرة الإنسانيّة تقع - كما يذكر جون لوك ( 1704 م ) ، والتي يسمّيها بمخزن الأفكار - على نوعين : الذاكرة الواقعيّة الحقيقيّة والذاكرة الوهميّة أو غير الدقيقة ؛ لأنّ الحفظ عند لوك غير التذكّر ، فأنت عندما يسألك فؤاد عن كتابٍ موجودٍ في مكتبتك ، فتقول له : بأنّك أعرته لمحمود ، ثم يذهب فوائد فيسأل محموداً عن الكتاب ليأخذه منه بعد إجازتك له بذلك ، فيقول له محمود : إنّني لم استعر هذا الكتاب من فلان ، ففي هذه الحال يرجع فؤاد إليك ليسألك : إنّ محموداً لم يستعر منك هذا الكتاب ، فأقول لك : عذراً لقد تذكرت
هامش
( 1 ) راجع : أصول الشاشي : 195 - 201 ؛ وأصول البزودي ، وهو متن كتاب كشف الأسرار للبخاري ، فانظرهما معاً حول هذا الموضوع في كشف الأسرار 2 : 697 - 700 .