الآن ، إنّني أعرته لبكر وليس لمحمود ، ففي هذه الحال وإن كان أصل الإعارة واقعيّاً ، والأمور موجودة في الذاكرة ، لكنّ نشاط التذكّر يوقعك في أوهام ، فتسقط اسماً على آخر أو تربط بين شخص وآخر خطأ ، رغم واقعيّة أصل الموضوع ، ولهذا يقع الكثير من الناس في خطأ التذكّر عبر هذا السبل ، لا عبر فقدان الذاكرة في الموضوع أصلًا .
وبناءً عليه ، تظهر عدّة حالات يقع فيها الراوة - بوصفهم بشراً - أبرزها :
4 - 3 - 1 - حالة دمج متون الأحاديث
قد يخلط الراوي بين حديثين ، فيضمّهما إلى بعضهما ، ولا يلتفت إلى أنّ الحديث الأوّل صدر منفصلًا عن الثاني ، وعند ضمّهما قد يفهم السامع معاني أخرى لم تكن منظورة لو فصل الحديثان عن بعضهما ، فالدمج سهواً من قبل الراوي أدّى إلى هذا الخلل .
4 - 3 - 2 - حالة الخلط بين الأئمّة المرويّ عنهم الحديث
وقد ينسب الراوي حديثاً لإمامٍ أو صحابي لكنّه قد سمعه من إمام آخر أو صحابي آخر ؛ كما لو عاصر ثلاثة من أئمة أهل البيت ، وسمع منهم ، فينسب الحديث للثالث فيما يكون قائله هو الأول ، وقد يؤثر ذلك على بعض المعطيات ، كما لو بنينا في نظرية التعارض واختلاف الحديث على الأخذ بالحديث المتأخّر زمناً ، فهنا إذا نسب الحديث للإمام اللاحق فقد يكون ذلك لصالح الأخذ به على تقدير كون الحديث المعارض له متقدّماً زماناً ، بل احتمالات التقية تنفتح في حقّ إمام أكثر من إمام بحسب اختلاف الأزمنة والظروف ، فالعنصر التاريخي مهم جداً ، وأنه متى صدر هذا الحديث ، فأن يخلط الراوي بين الأئمة قد يؤثر على استنتاجاتنا الفقهيّة وغيرها .
استطراد في جواز نسبة الحديث لغير الإمام الصادر عنه
من هنا ، نستطرد ونعلّق على بعض الروايات التي أجاز فيها أئمّة أهل