أم الوثاقة ، لا فرق فيها بين الأحكام والموضوعات « 1 » ، فأقصى ما يفيدني هذا الخبر هو صدور هذا النصّ عن الإمام ، وهذه قضيّة خارجيّة لا مانع من حجيّة الخبر في موردها ، بل قد يستفاد حكمٌ شرعي ، وهو جواز استخدام التقية - مثلًا - حتى لو أدّت إلى الإخبار عن مثل تحريف القرآن ، فهذه نتيجة عمليّة أيضاً ، بل إنّ ذلك يحافظ على ثقتنا بالرواة الواقعين في الأسانيد ؛ لأنّ التشكيك بالصدور يسري إلى التشكيك في وثاقة الرواة أو دقّتهم في الجملة ، بخلاف التشكيك في الإرادة الجديّة ، حيث لا يسري إلى الصدور المرتبط بالرواة الواقعين في السند .
وفي مورد الحالة الثانية التي نتكلّم عنها ، لو حصل أن تأكّدنا من عدم الإرادة الجدية لمقطعٍ من الخبر لا لتمام مقاطع الخبر وفقراته ، فهل يؤثر ذلك - بعد ممارسة نقد متني للمقطع الأول - على سائر المقاطع ؟
والجواب : بالعدم ؛ لأنه بعد تماميّة حيثية الصدور ، وقيام شواهد على عدم إرادة المتكلّم الجدّية لأحد مقاطع النص ، لا يمنع ذلك من الأخذ بسائر المقاطع على الجدّ ، تطبيقاً لأصالة التطابق المذكورة في مباحث الألفاظ من علم أصول الفقه « 2 » .
هذا كلّه لو جزمنا بعدم الإرادة الجدية ، أما لو شككنا ولم نجزم بحيث تردّدنا في أنّه هل يريد المتكلّم مضمون كلامه على نحو الإرادة الجدية أو أنّه ليس في هذا المقام ؟
هامش
( 1 ) ثمّة جدل بين فقهاء الإماميّة وأصوليّيهم في أنّ خبر الواحد لو أعطيت له الحجية ، فهل تختصّ حجيّته وقيمته بمجال إخباره عن الشؤون العملية كقضايا الفقه والأخلاق أم تمتدّ قيمته إلى القضايا العلمية مثل العقيدة والتاريخ والتكوينيات والطب وغير ذلك ؟ وهناك جدل في حجيّة خبر الواحد في الموضوعات بنحو القاعدة ، وسيأتي هذا البحث بالتفصيل قريباً إن شاء الله ، وانظر : نظرية السنّة في الفكر الإمامي : 682 - 686 .
( 2 ) ويراد منها أنّ الأصل هو أنّ الإرادة الجديّة مطابقة لمفاد الإرادة الاستعمالية ، التي هي بدورها مطابقة لمفاد الدلالة التصوريّة ، فنثبت أنّ المعنى اللغوي هو المراد جدّاً للمتكلّم ، لا أنّه هازل أو في حال تقيّة .