تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الرجم في القرآن الكريم ، من حيث تداول هذه الرواية في الوسط السنّي أيضاً بما يفتح احتمال التقيّة في صدورها عن أحد أئمّة أهل البيت ، وهذه الرواية هي خبر عبد الله بن سنان - وبمضمونه خبر سليمان بن خالد أيضاً - عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " الرجم في القرآن قول الله عز وجل : إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ، فإنهما قضيا الشهوة " « 1 » . فإنّ من يذهب إلى عدم تحريف القرآن ، ولديه أدلّة كلاميّة وحديثية وتاريخية « 2 » على إثبات مدّعاه ، يرى هذين الخبرين - رغم صحّتهما السندية - باطلين ؛ لأنّ متنهما فاسدٌ بالأدلّة المختلفة عنده ؛ لكنّ بطلان المتن هنا ليس من الضروري أن يسري إلى السند ، بحيث نشكّك في ناحية الصدور والنقل أو نتهم الرواة بالكذب ؛ والسبب في ذلك هو احتمال أنّ الإمام قال ذلك تقيةً ومجاراةً للحال العام ، والذي سمّاه علماء القرآنيات السنّة بعد ذلك بنسخ التلاوة ، فإذا جاء احتمال التقية بصورة معقولة ومنطقية فإنّ نقد المتن لا يسري إلى السند ، ومن ثم يبقى السند على حجيّته وإن لم يكن المتن ذا قيمة ، ولا موجب لتزلزل الوثوق بالسند أو الظنّ كلّما قوي مثل احتمال التقية و . . وقد يقال هنا : بعد السقوط التام للمتن عن الحجّية والقيمة والاعتبار ، لا معنى لبقاء السند على حجيّته ؛ إذ ستغدو حجيّة هذا السند بلا ثمرة ولا فائدة عملية بعد بطلان متنه ، فكيف يتعبّدني المولى سبحانه وتعالى بسندٍ لا قيمة للنص المنقول عبره ؟ ! وهذا الكلام غير صحيح ؛ لما سيأتي من أنّ حجية الأخبار ، سواء على نظرية الوثوق
هامش
( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة 28 : 62 ، 66 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 1 ، ح 4 ، 18 . ( 2 ) استبعدنا الأدلّة القرآنية ؛ لأنّه لو كانت هي المعتمد في نظريّة عدم تحريف الكتاب الكريم لما صحّ صدور نصوص تفيد التحريف عن أهل البيت ولخرج هذا المثال عن أن يكون مثالًا للحالة التي نحن فيها ؛ لأنّ أخبار طرح ما خالف الكتاب الواردة عنهم ذات لسان ينفي أصل إمكانية صدور ما يخالف الكتاب عنهم ولو بنحو التقيّة ، فليلاحظ ذلك .