أن يكونوا هم الذين اخترعوه ليمرّروا بعض نصوصهم التي هي معارضة للقرآن وغيرها مما ليس معارضاً للقرآن الكريم ، ولكنّه غير صحيح وغير واقعي ، ومن ثمّ فكما يحتمل أنّ دسّهم عبر هذا السند كان في الخمسة نصوص المعارضة للقرآن والتي اكتشفناها ، كذا يُحتمل أنّ دسّهم كان فيها جميعاً أو في عشرة منها ، بحيث لم نكتشف الخمسة الباقية من هذه العشرة ، وفي هذه الحال كلّما زاد عدد المرويّات الموضوعة بنظرنا من قبل الدسّاسين عبر هذا السند الذي هو بظاهره صحيح ، أشكل الأمر في أصل الاعتماد على هذا السند في سائر موارده ، فتأمّل جيداً ، فإنّه موضوع بالغ الخطورة والدقّة .
4 - 2 - التأثير في الكشف عن المراد الجدّي
الحالة الثانية : أن لا يؤدّي نقد المتن إلى الجزم أو التشكيك في الصدور ، وإنما الجزم أو التشكيك في الإرادة الجدّية للمتكلم ، كما لو وصلنا خبرٌ صحيح السند وغير مخالف للكتاب الكريم بحيث لا يمكن صدوره ، لكنّنا نرى أنّ مضمونه مما لا يمكن أن يريده المتكلّم جداً « 1 » ، فهل نأخذ بهذا الخبر أو لا ؟
وهنا ، إذا سرى الجزم أو التردّد من الإرادة الجدّية إلى الصدور ، جاء ما تقدّم في الحالة الأولى ، وأما إذا لم يَسرِ ، كما لو احتملنا صدور النص تقيةً وفق الثقافة الشيعيّة ، مثل الرواية التامة السند - ولو على بعض نظريات الجرح والتعديل - الدالّة على وجود آية
هامش
( 1 ) يتحدّث علماء أصول الفقه الإمامي عن مراتب الدلالة اللفظية ، فيرون أنّ العلاقة التي تكون بين اللفظ والمعنى هي دلالة تصوّرية وهي تحصل في الذهن ولو سمعها السامع من اصطكاك حجرين ، فإذا استخدم المتكلّم هذا اللفظ كانت هناك إرادة استعماليّة له بحيث نعلم أنّه قاله بقصد إخطار معنى اللفظ في ذهن السامع ، ولا يقف الأمر عند الإرادة الاستعمالية ، بل يتعدّاه إلى الإرادة الجديّة ، وهي تعني أنّه قاصد هذا المعنى ويريده جدّاً مقابل الإرادة الهزليّة منه أو إصداره بنحو التقيّة . انظر : محمد باقر الصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى : 103 - 108 .