تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
قواعد اللغة العربيّة ، وهذا المصداق غير متناسب مع قواعد اللغة . ولو نحن سمعنا هذا الكلام من شخص المعصوم لحملناه على ما لا نفهمه ، أما عندما نسمعه من الراوي فإنّ احتمال الباطن وإن أتى لكنّه يأتي إلى جانبه احتمال الوضع أو الكذب أو الخطأ وعدم الصدور ، مما يُضعف الوثوقَ بالخبر أو يقلّل من درجة الظنّ به . وهنا تأتي مسألة حصول جزم بعدم صدور أحد مقاطع الحديث ، لا تمام مقاطعه ؛ لفرض أنّ سائر المقاطع لا منافاة بينها وبين القرآن أو التاريخ أو العقل ، فهل يتأثر السند بذلك ؟ لقد ذكرنا في مباحثنا في فقه الحرب والسلم في الشريعة الإسلاميّة أنّ سقوط أحد المقطعين - ولو كان مستقلًا - نتيجة اليقين بعدم صدوره عن المعصوم ، سوف يؤدّي إلى سقوط الوثوق بالسند أو الظنّ به ، فمع تسرّب مقطعٍ نجزم بدسّه أو نحتمل دسّه بنسبةٍ كبيرة ، كيف يحصل وثوق بهذا السند الذي نَقَل لنا بعينه سائرَ المقاطع في الحديث ؟ وإذا احتُمل إقحام هذا المقطع دون غيره على طريقة الدسّ على الثقات ، فهذا الاحتمال وإن لم يجعلنا نجزم بالوضع في سائر المقاطع ، غير أنّه يزيل الوثوق من النفس غالباً أو تتضاءل معه نسبة الاحتمال بما لا يبلغ الظنّ فضلًا عن اليقين . نعم لو تعاضدت الأحاديث بحيث كان المقطع غير المعارض للقرآن موجوداً بطرق أخرى مرويّاً عن الثقات من دون هذه الزيادة المعارضة ، لربما يحصل في بعض الأحيان أن يبقى الوثوق بهذا المقطع ، ويحصل وثوق بأنّ الواضع قد دسّ فقط العبارة الزائدة المنافية للكتاب الكريم ، وهذا أمر تطبيقي ناتج عن آليّات التعامل الميدانيّة مع هذا الحديث أو ذاك . ومن هذا النوع ، أن ننظر في سندٍ متكرّر في عشرين موضعاً مثلًا ، ونجد أنّ هذا السند في خمسة مواضع قد نقل لنا ما يخالف القرآن ، بحيث كان المضمون برمّته مخالفاً للقرآن ، لا خصوص مقطعٍ منه ، فهنا قد يسري فقدان الوثوق أحياناً إلى أصل هذا السند في كتب الحديث ، فننظر له بعين الريبة ، وأنّه سند مخترق من قبل الوضّاعين ، ومن ثمّ فمن الممكن
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 437 | حيدر حب الله