تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
على نظريّة الوثاقة ، لروح قاعدة الوهن . لكن فيما يخصّ قضيّة الاستبعاد ، يفترض بالباحث أن لا يكون عجولًا في هدر نصوص الحديث ، بل يتريّث ويتأمّل ليكون جزمه أو استبعاده موضوعيّين حدّ الإمكان ؛ لأنّ فكرة مناقضة الحديث للكتاب أو التاريخ أو العقل فيها قدرٌ من الهلامية ( والمطّاطية ) ، فقد يحصل تردّد عند شخص دون آخر . فمثلًا خبر بريد العجلي الوارد - فقهياً - عند الشيعة الإماميّة في مباحث الصيغة في عقد النكاح ، خبرٌ تام السند عند الفقهاء ، ولم يسجّلوا عليه أيّ إيراد من حيث مخالفته للقرآن الكريم ، حتى من طرف من أجاز المعاطاة في النكاح ، لكنّه قد يحصل زوال الوثوق بهذا الخبر لدى شخص ، فالخبر يقول : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل :
( وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً )
، فقال : " الميثاق هو الكلمة التي عقد بها النكاح ، وأما قوله :
( غَلِيظاً )
، فهو ماء الرجل يفضيه إليها " « 1 » . فهذه الرواية - رغم صحّة سندها - قد يزول الظنّ بصدورها ؛ من حيث إنها تناقض قواعد اللغة العربية التي جاء القرآن مبنيّاً عليها بل مفتخراً بتعاليه فيها ، فإنّ كلمة : ( غليظاً ) صفةٌ ل - ( ميثاقاً ) ، فكيف يمكن أن يكون المعنى : وأخذن النسوةُ منكم كلمةً منيّاً ، ويكون المنيُّ وصفاً للكلمة والعقد ؟ ! فمثل هذه الأحاديث إذا لم يحصل يقينٌ بعدم صدورها ، فلا أقلّ يحصل شكٌّ بصدورها ( أو بالإرادة الجدية لها على الأقلّ ، كما سيأتي إن شاء الله ) ، ومعه كيف نأخذ بها والحال هذه ؟ ما لم نجد لها تأويلًا مستساغاً . وهذا التردّد الذي ذكرناه لا يحصل عند آخرين هنا ؛ فإنهم قد يُدخلون - على سبيل المثال - مسألة بطون القرآن في الموضوع كما ستأتي بحول الله الإشارة إلى ذلك ، ويرون أنّ النبيّ هنا - أو الإمام وفق العقيدة الشيعيّة - كان يبيّن أمراً في الدلالة الباطنية للنصّ لا الظاهرية ، في حين يرى الفريق الأوّل أنّ الباطن لا ننكره ، غايته يجب أن لا يتعارض مع
هامش
( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة 20 : 262 ؛ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، باب 1 ، ح 4 .