تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
في ذلك أوضح .

4 - نقد المتن وقانون حجيّة الخبر أو تأثيرات نقد المتن على قيمة الحديث

إنّ ممارسة النقد لمتن الحديث - بصرف النظر حالياً عن أصول هذا النقد وقواعده الصحيحة - يمكن أن يؤثر في قانون حجيّة الحديث نفسه وفقاً لقواعد أصول الفقه ، وذلك أنّ لنقد الحديث متناً حالات :

4 - 1 - تأثير نقد المتن على الوثوق بالصدور

الحالة الأولى : أن يجعلنا النقد المتني نجزم بعدم صدور هذا الحديث أو لا أقلّ نشكّ في صدوره ، كما لو كان الحديث مخالفاً مخالفةً تامّة للقرآن الكريم ، أو مناقضاً لحكم العقل القطعي ، وللواقع التاريخي المؤكّد ، ففي هذه الحال يحصل يقين بالعدم أو على الأقلّ شكّ في صدور مثل هذا النوع من الأحاديث والأخبار على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته وصحابته . وفي هذه الحال ، إذا حصل لنا جزمٌ بعدم الصدور ، فلا حجيّة للحديث على تمام النظريّات التي اختارها علماء أصول الفقه ، وأما إذا كان الأمر بحيث حصل لنا شك وتردّد ، كما لو لم يكن الحديث من الوضوح في مناقضة حكم التاريخ ؛ لكن فيه قدراً من الاستبعاد ، فقصّة أنّ الإمام الحسين عليه السلام قتل عدّة آلاف من جيش عمر بن سعد في يوم كربلاء ، قد تكون ممكنةً بحيث لا يحصل للباحث يقينٌ بخطئها ، لكنه يرى أنها أمرٌ بعيد جداً ، فينخفض حال اليقين أو الظنّ في النفس بصدق الحديث ؛ فإنّ مضمون الخبر كلما كان غير عادي بطأ حصول اليقين منه ، كما بحثنا ذلك في نظريّة التواتر من كتابنا حجيّة الحديث ، وفاقاً لمثل السيّد الخميني ( 1410 ه - ) والسيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) « 1 » ، وفي هذه الحال لا يكون الخبر حجّةً بعد زوال الوثوق به على نظريّة الوثوق أو زوال الظنّ
هامش
( 1 ) انظر : الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 332 - 333 ؛ والخميني ، تهذيب الأصول 2 : 168 .