وضّاعٍ ذكي .
ولعلّه يستأنس لهذا الأمر بخبر حنان بن سدير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في زيارة قبر الحسين عليه السلام ؟ فإنّه بلغنا عن بعضكم أنّه قال : تعدل حجّة وعمرة . قال : ما أضعف ( أصعب ) هذا الحديث ، ما تعدل هذا كلّه ، ولكن زوروه ولا تجفوه ، فإنّه سيّد شباب الشهداء وسيد شباب أهل الجنّة وشبيه يحيى بن زكريا ، وعليهما بكت السماء والأرض « 1 » .
هذه هي أهمّ علامات الوضع في الحديث وأبرز أساليب النقد المتني ، وروحها قائمة على الاستقراء والتتبّع ، لا على معايير نهائيّة حاسمة ، فلا يُغلق باب عدّ مؤشرات النقد المتني .
وأما ما ذكر غير هذه العلامات ، فهو راجع إليها لا حاجة إلى إفراده بعنوانه ، بل لا خصوصيّة تقتضيه ، مثل ما فعله الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي وغيره من علامات إضافيّة ، كاشتمال المتن على الإسرائيليات المخالفة للعقيدة الإسلامية ، أو اشتماله على فكرة من أفكار الغلو ، أو احتوائه منقبة أو مثلبة لمن ليس لها بأهل أو بمستحقّ ، أو الإشارة إلى معجزة أو كرامة في موقف لا يتطلّبه « 2 » ، وغيرها من الموارد « 3 » .
فإنّ الأولى لا موضوعية لها ؛ لرجوعها لمخالف العقل والكتاب والسنّة ؛ لأن هذا هو معيار مخالفة العقيدة ، والثانية لا موضوعيّة لها كالأولى ؛ لأنّ المهم هو دليل كونها غلوّاً لا كونها كذلك ، والثالثة تفترض علماً مسبقاً بعدم الأهليّة أو الاستحقاق ولا يكون إلا بحسّ أو تجربة أو كتاب أو سنّة أو تاريخ أو نحو ذلك ، والرابعة محض تأوّل ؛ فإنّ المعجزة غير مشروطة - عقلًا ولا شرعاً - بموارد الحاجة بحسب فهمنا نحن للحاجة ، بل الكرامة
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 99 - 100 ؛ وبحار الأنوار 98 : 35 .
( 2 ) عبد الهادي الفضلي ، أصول الحديث : 209 .
( 3 ) انظر : المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 405 ( الهامش ) .