9 - أن لا يُروى الحديث إلا في رواية أو روايتين ، رغم أنّه ممّا يكون مضمون الحديث بحيث تكثر الدواعي إلى نقله ، ولو كان لبان ، فإنّ عدم وروده إلا في رواية أو روايتين دليل كذبه أو موجب للتشكيك به « 1 » .
وهذا منطق عقلائي يستخدمه العقلاء في حياتهم ، فلو ادّعت رواية أن الإمام الحسين عليه السلام ظلّ حياً إلى وصولهم إلى الشام وأن يزيد بن معاوية أعدمه في الشام ، فلا يمكن تصديقها ، بصرف النظر عن حقائق التاريخ الأخرى ؛ لأنّه لو كان هذا صحيحاً لنقل وعرف واشتهر لكثرة الدواعي لنقل أحداث الحسين عليه السلام عند المسلمين ، فكيف لم يروِ هذا الخبر غير واحد أو اثنين ؟ !
ويلحق بهذا ما يعرف بشذوذ الخبر في أحد تطبيقاته ، وهو أن يتضمّن الخبر مضموناً معيّناً غير أنّه مخالف لما هو مشهور سائد في سيرة النبي وفيما رواه غيره من الرواة ، مع أنّه يفترض أن يكون ظاهراً .
هذا ، وسيأتي في محاور هذا الفصل ، الحديثُ عن حجيّة الخبر الذي ورد بطرقٍ قليلة مع تولفر الدواعي لنقله .
10 - أن يشتمل الحديث ثواباً عظيماً على أمرٍ بسيط ، أو عقاباً هائلًا على معصية صغيرة بحيث يبدو أمراً غير معقول « 2 » ، فهنا تشمّ رائحة الوضع ، كأن يقول : من رفع الأذى من الطريق ولو مرّة كان له ثواب جميع الأنبياء ، فإنّ هذا الأمر لا يمكن تصديقه ، أو يقول : من نظر نظرة حرام خلّد في جهنّم ولم يقبل الله له توبةً قط . .
إنّ هذا النوع من الروايات كثيرٌ في الفضائل ، وفي ثواب الأعمال وعقابها ، وعند القصّاصين أيضاً ، ويحتاج إلى حذر شديد ونقد متني دقيق كي لا يقع الباحث في شرك
هامش
( 1 ) مقباس الهداية 1 : 404 .
( 2 ) انظر : الخطيب ، أصول الحديث : 436 ؛ والصالح ، علوم الحديث : 285 ؛ ومقباس الهداية 1 : 404 .