فالتاريخ لا يصدّقها ، وقد خرّب البيت ، ثم غيّره عبد الله بن الزبير نفسه ، ثم الحصين بن نمير بأمر يزيد ، ثم الحجّاج بأمر عبد الملك ، ثم القرامطة ، ويمكن أن يكون مراده صلّى الله عليه وآله وسلّم الإخبار عن ما مضى على البيت " « 1 » .
ومن أمثلة ذلك رواية شهر بن حوشب الواردة في كتاب الكافي من أنّه سأله الحجاج عن خروج النبي إلى مشاهده ؟ فقال : شهد رسول الله بدراً في ثلاثمائة ، وشهد أحداً في سبعمائة ، وشهد الخندق في تسعمائة ، فقال : عمّن ؟ قلت : عن جعفر بن محمد عليه السلام فقال : ضلّ والله من سلك غير سبيله « 2 » .
وقد علّق العلامة التستري بأنّ الحجّاج توفي عام 95 ه - ، وإمامة الصادق عليه السلام كانت عام 114 ه - ؛ لهذا يبعد تصديق الخبر « 3 » ؛ بعد صغر سنّ الصادق في زمان وفاة الحجاج .
ومن أمثلة ذلك أيضاً ، نقد الروايات التي ذكرت حضور أسماء بنت عميس عند وفاة خديجة ، وفي زواج فاطمة ، وعند ولادة الحسن والحسين ، حيث ردّوها بأنّها تخالف حقائق التاريخ في كونها هاجرت مع زوجها جعفر بن أبي طالب في السنة الخامسة من البعثة إلى الحبشة ، ولم ترجع إلا إلى المدينة في السنة السادسة من الهجرة في عام فتح خيبر « 4 » . إلى غير ذلك من الأمثلة .
لكن توجد إشكاليّة مهمّة هنا وقع فيها غير واحد من ناقدي الحديث ، وهي أنّ التاريخ الذي نعتمد عليه في نقد الحديث يجب أن يكون مؤكّداً ، لا أن يكون ثابتاً بخبر آحادي مماثل للخبر الذي نريد توجيه النقد إليه ؛ وإلا فكما يمكن كذب الخبر الأوّل كذلك الثاني وبالعكس ، فلا يصحّ الاستعجال هنا أيضاً ، بل لابدّ من التريّث للترجيح .
هامش
( 1 ) الميزان 14 : 379 .
( 2 ) الكافي 5 : 46 .
( 3 ) الأخبار الدخيلة : 11 .
( 4 ) انظر : الأمين ، أعيان الشيعة 1 : 380 ؛ والبيضاني ، مباني نقد متن الحديث : 121 - 122 .