تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
مخالفة الحديث للإجماع موجب لسقوطه دائماً عن الحجيّة ، وإنّما يكون هذا في حالة الحديث الظنّي ذي السند الواحد أو الاثنين مثلًا . وأمّا مخالفة الحديث للشهرة غير الكاشفة عن السنّة بنحو اليقين ، أو إعراض المشهور عن حديثٍ ما ، فهذا يرجع فيه إلى مقتضى القاعدة في الوهن السندي ، وقد تقدّم بحثه في الفصل الأوّل من فصول هذا الكتاب . 6 - مخالفة مضمون الحديث لواضحات العقول والبديهيات التي لا تحتاج إلى نقاش « 1 » . 7 - مخالفة الحديث للمشاهدة والتجربة وحقائق العلم والحياة « 2 » ، وهذا عنوان يتصل بعض الشيء بمخالفة العقل بالمعنى الذي طرحناه . وسوف يأتي الحديث عن هاتين العلامتين قريباً إن شاء الله . 8 - مخالفة الحديث للحقائق التاريخية ، فإنّه إذا تحدّثت رواية عن أمرٍ يخالف الحقائق التاريخية كان ذلك دليل كذبها ولو في الجملة ، وقد اعتمد العلامة التستري على هذه القرينة في العديد من المواضع ، مثل ما جاء في أنّ البَراء بن معرور قد أكل بعد معركة خيبر ذراعاً مسمومةً مشوية ، حيث نقد التستري هذه الرواية نقداً متنيّاً واعتبرها موضوعةً ؛ لأنّ البراء مات قبل الهجرة « 3 » . ومن أمثلة ذلك ما ذكره العلامة الطباطبائي من الردّ على الرواية الواردة عن عبد الله بن الزبير عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " إنّما سمّى الله البيت العتيق ؛ لأنّ الله أعتقه من الجبابرة ، فلم يظهر عليه جبّار قط " « 4 » ، وقد علّق الطباطبائي بقوله : " أما هذه الرواية
هامش
( 1 ) انظر : الصالح ، علوم الحديث : 284 - 285 ؛ والفضلي ، أصول الحديث : 207 ؛ وتدريب الراوي 1 : 233 ؛ ومقباس الهداية 1 : 404 . ( 2 ) تدريب الراوي 1 : 233 ؛ ومقباس الهداية 1 : 404 . ( 3 ) الأخبار الدخيلة : 163 . ( 4 ) النيسابوري ، المستدرك 2 : 389 .