تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فانتظر . 5 - مخالفة مضمون الحديث للإجماع « 1 » ، حيث ذكر بعض الباحثين أنّ هذه المخالفة تسقط قيمة الخبر وتصلح أسلوباً معتمداً في النقد المتني . والذي يبدو لنا أنّ الإجماع ليس حجّةً في نفسه ، كما حُقّق في علم أصول الفقه الإمامي ، خلافاً لما قد يكون اشتهر في أصول الفقه السنّي ، لهذا لا تكون له حجية إلا من باب كشفه عن قول المعصوم وموقفه ، وهنا نقول : إذا كان هذا الإجماع ظنياً في كشفه لم يكن حجةً في نفسه ، فضلًا عن أن نسقط به اعتبار روايةٍ حجّة في نفسها أو الحكم عليها بأنها موضوعة ، ما لم يخلخل من وثوقنا أو ظنّنا بصدور الخبر ، وهو ما يرتبط بمثل ما أسلفناه من قاعدة الوهن . وأما إذا كان قطعيّاً في كشفه - وتحقّقه نادرٌ جداً ؛ لاحتمال المدركيّة في أكثر الإجماعات حتى لو تحقّقت صغرى الإجماع - أمكن الحكم بالوضع ، ما لم يطرأ احتمال التقيّة بالمعنى الذي سيأتي ، أو يمكن إيجاد توفيق عرفي . وقد يقال في المقابل بأنّه إذا كانت هناك نصوص حديثيّة تخالف هذا الإجماع ، فإنّه كما يضعف الإجماع هذه النصوص كذلك العكس ، خاصّة لو كانت في نفسها صحيحة الإسناد أو موثوقة الصدور ، فما هو المبرّر لطرح الخبر ؟ وهنا يمكن التمييز بين حالة بلوغ الروايات حدّاً يوجب التشكيك في كاشفيّة الإجماع ودقّته وأمانته في التعبير عن واقع السنّة ، وبين الحالة التي لا تبلغ فيها الروايات ذلك ، ففي الحالة الأولى ، يمكن القول باستحكام التنافي في الكاشفيّة بين الأخبار والإجماع ، ويلزم ممارسة ترجيحات إن أمكن ، أو التساقط والعودة إلى أدلّة أخرى ، وأمّا في الحالة الثانية فيقدّم القطعيّ على الظنّي في نفسه بلا إشكال . ومعه فليس صحيحاً القول بأنّ
هامش
( 1 ) تدريب الراوي 1 : 233 ؛ ومقباس الهداية 1 : 404 ؛ ومحمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث : 434 ، 435 .