عارضت نصاً قطعياً له من حيث الصدور ، وحتى لو كان الكلامان ظنيّين من حيث الدلالة ، فإنّ العقلاء يقدّمون حيثية السند على حيثية الدلالة ما دامت الدلالة واضحة ولو لم تبلغ مستوى النصيّة والصراحة المفيدة للقطع .
من هنا ، تأتي أهمية عرض الحديث على الكتاب ، لا سيما وأنّ بعض روايات العرض على الكتاب في المصادر الشيعيّة ظاهرها نفي قول المعصوم ما خالف الكتاب ، الظاهر في نفي حيثيّة الصدور لا الجهة ، الأمر الذي يرفع من احتمال الوضع في الحديث المعارض للقرآن الكريم ، ويعطي نقد المتن يداً مبسوطةً أكثر .
لكنّ القضية الأهم في موضوع معارضة الكتاب تظلّ في تحديد هويّة هذه المعارضة ، وقد بحثناها بالتفصيل في حجيّة الحديث ، وستأتي بعض الإشارات لذلك قريباً إن شاء الله تعالى .
4 - مخالفة مضمون الحديث للسنّة القطعية الصدور بظاهرها أو نصّها وصريحها « 1 » ، بما لا يقبل التأويل المستساغ ، وهذا هو عرض السنّة على السنّة ، فلو وردت رواية تجيز الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اعتبرت موضوعةً ؛ لتواتر الحديث الناهي عن الكذب عليه كما ذكروا ، وهكذا ما جاء في مقابل كلّ حديث متواتر أو معلوم النسبة للمعصوم .
والمدرك في ذلك عدم مناهضة الآحاد للمتواتر وفقاً للأصول العقلائيّة ؛ فإنّ العقلاء لو بلغهم خبر بطريق ظنّي يناقض خبراً قطعيّ الصدور ، ولم يكن هناك مجال للتوفيق المستساغ بين الخبرين ، لا يعيرون الخبر الظني أيّ اعتبار ما لم يكن وجوده موجباً لسريان الشك إلى أصل صدور الدليل القطعي الصدور في حدّ ذاته ، دون أن ينظروا إلى عنصر الدلالة ، بل المهم عندهم أن لا يكون الخبر القطعيّ الصدور مشتبه الدلالة مجملًا .
وسيأتي ما يتصل بالتقيّة هنا ، وإمكان صدور الخبر المخالف للسنّة المقطوعة تقيّةً ،
هامش
( 1 ) انظر : الفضلي ، أصول الحديث : 207 ؛ وتدريب الراوي 1 : 233 ؛ ومقباس الهداية 1 : 404 .