بما كيّف لنا من الكيف . أم كيف أصفه بأين ؟ ! وهو الذي أيّن الأين حتى صار أيناً فعرفت الأين بما أيّن لنا من الأين . أم كيف أصفه بحيث . . " ، وقريب منه غيره « 1 » .
وهذا النوع من النقد المتني يحتاج إلى تأمل كثير وخبرة طويلة وثقافة واسعة لاكتشافه وكشف مستوره .
3 - مخالفة مضمون الحديث لظاهر القرآن الكريم دون أن يقبل تأويلًا مستساغاً في العرف وعند العقلاء « 2 » ، وذلك أنه إذا أمكن الخروج بتوفيق عرفي بين نصّي الكتاب والسنّة لم تكن هناك حاجة لطرح الحديث بنقد متنه ، كما في قواعد الجمع العرفي التي حقّقها الأصوليّون ، بصرف النظر عن ما يُقبل منها وما لا يُقبل ، لكن إذا استحكم التعارض لم يكن هناك مفرّ من طرح الخبر .
والمستند في ذلك الروايات العديدة - التي بحثناها بالتفصيل في مناسبة أخرى ، كما أشرنا آنفاً - والدالّة على لزوم عرض الحديث على القرآن وطرح ما خالف الكتاب دون حاجة إلى افتراض وجود تعارض بين روايتين في المرحلة السابقة ، وهذه غير روايات الترجيح بين المتعارضين بموافقة الكتاب التي تنفع أيضاً في موردها .
وقد ذهبت بعض الآراء في فكر أهل السنّة إلى القول بأنّ هذه الأحاديث هي بنفسها موضوعة أو لا يمكن الأخذ بها ، لا سيما وأنه ليس هناك في القرآن ما يدلّ على لزوم عرض الأحاديث عليه ، فتكون هذه الأحاديث غير موافقة للكتاب .
وقد ناقشنا هذه الإشكاليّة في محلّه بالتفصيل ، ويمكننا هنا أن نوجز بعض الأفكار ، فإنّ بعض هذه الأحاديث لا بأس به سنداً ، إلى جانب تعدّدها ، إضافةً إلى أنها منسجمة مع المنطق العقلاني ، فإنّ المنقولات التي تأتيك من المولى من الطبيعي أن تُرفض إذا
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 103 - 104 ، 138 ؛ والصدوق ، التوحيد : 61 ، 115 و . .
( 2 ) تدريب الراوي 1 : 233 ؛ ومقباس الهداية 1 : 404 ؛ والفضلي ، أصول الحديث : 207 ؛ والخطيب ، أصول الحديث : 434 .