تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
إمكانيّة في أن يكون الناقل غير فاهم للفكرة في اللغة العربيّة الصحيحة ؛ لأنّه غير متمكّن من البيان العربي ، أو أنّه فاهمٌ للفكرة في بيانها العربي لكنّه غير قادر على هذا البيان ، وعندما لا يكون قادراً على هذا البيان فمن الممكن جداً أن يقع في أخطاء في إعادة بيانه العربي ، وهذا ما يجعل النصّ أقرب لكونه عُرضة لاحتواء أخطاء في فهم الراوي ، كما سوف نتحدّث عن هذا الموضوع بشكل أكبر في المحور المخصّص لمسألة النقل بالمعنى ، إن شاء الله تعالى . 2 - أن لا يكون في الحديث ركاكة أو نحو ذلك ، وإنما يشتمل على نمط من التركيب أو استخدام بعض المفردات التي نجزم بعدم عودها إلى عصر صدور النصّ ، فمثلًا لو جرى استخدام مصطلحات فلسفيّة أو منطقيّة أو أصوليّة عرفها المسلمون في القرن الهجري الثاني أو الثالث أو الرابع ، جرى استخدامها في رواية عن الإمام علي أو النبي محمد ، ففي هذه الحال يكون ذلك موجباً للريب من الحديث ؛ لعدم إمكان صدور هذه التعابير آنذاك ، لا سيما وأنّ السامعين لم يسألوا عن معناها . ومثال ذلك ، التعبير الوارد في كلام الإمام علي عليه السلام في رواية مرسلة عن المرأة بأنها : " ريحانة وليست بقهرمانة " « 1 » ، فقد قيل بأنّ كلمة : " قهرمانة " كلمة تركية ، واللغة التركية لم تغزُ اللغة العربية إلا في القرن الثاني الهجري ، فكيف يقف الإمام علي قبل عام 40 ه - لقول هذه الكلمة دون أن يسأله أحدٌ عنها ؟ ! ومن أمثلة ذلك عند بعضهم ما جاء في بعض خطب أمير المؤمنين أو الإمام الصادق أو الرضا ، وفيها مصطلحات ذات طابع فلسفي ، وهي روايات ذات أسانيد مناقش فيها ، مثل : " وكيف أصفه بالكيف ؟ ! وهو الذي كيّف الكيف حتى صار كيفاً ، فعرفت الكيف
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 : 56 ؛ والكافي 5 : 510 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 556 ، و 4 : 392 ؛ وتحف العقول : 87 ؛ وخصائص الأئمّة : 118 .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 427 | حيدر حب الله