تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الشكل التالي « 1 » : 1 - أن يكون متن الحديث ركيكاً في عبارته يحوي لحناً ، إذ هذا يكشف عن وضعه ؛ لأنّ أفصح من نطق بالضاد لا يمكن صدور مثل هذا الكلام عنه . من هنا ، يعتمد النقّاد على تركيبة الحديث وبلاغته وجودته وانسجام كلماته وفصاحتها ؛ فإنّ هذا الأمر يقوّي الوثوق بصدوره أو يقرّب الناقد إلى الاقتناع بوضعه « 2 » . لكنّ الخبراء من علماء الحديث توقّفوا هنا مليّاً ، فذكروا أنّ ركاكة اللفظ إنما تضرّ عندما يظهر من الراوي أنه ينقل باللفظ بحيث يصرّح به أو يبيّنه بشكل من الأشكال ، فهنا نتهمه بالكذب ؛ لبُعد نطق النبي وأهل بيته بكلام ركيك متهافت نطقاً وفصاحة . أما لو لم يذكر الراوي أو يُفهم من تحليل السند أنه ينقل باللفظ ، فإنّه يوجد احتمال في كونه ناقلًا بالمعنى ، وعندها تكون الركاكة من الراوي نفسه دون أن يُتهم بالوضع « 3 » . ويمكننا هنا أن نلفت النظر إلى أنّ العصور المتأخّرة عرفت ظاهرة الإملاء ، فحول أئمة أهل البيت عليهم السلام كان بعض التلامذة يتحلّقون ليكتبوا عنهم ، وهذا ما كان نادر الحصول في القرن الهجري الأوّل ، من هنا كلّما كانت الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد أئمّة أهل البيت عليهم السلام في القرن الهجريّ الأوّل وكان فيها ركاكة لفظيّة كان احتمال النقل بالمعنى أكبر ، ومن ثمّ لا تؤثر الركاكة اللفظيّة على صحّة الحديث ، وكلّما كانت عن أحدهم في القرون اللاحقة كان احتمال النقل بالمعنى أقلّ نسبياً ومن ثم زاد احتمال الوضع . لكنّ الركاكة اللفظيّة تنفع ناقد المتن هنا في بعض الأحيان أيضاً ؛ وذلك أنّها تعطي
هامش
( 1 ) نشير إلى أنّنا سنذكر هنا القواعد العامّة ، أمّا الأمثلة التطبيقيّة فهي كثيرة ، يمكن فيها مراجعة الكتب التي اهتمّت بهذا الأمر ، ككتب الدكتور محمد لقمان السلفي والدكتور الدميني وغيرهما ، ممّا ذكرنا أسماء بعضه آنفاً . ( 2 ) راجع : السيوطي ، تدريب الراوي 1 : 233 ؛ والمامقاني ، مقباس الهداية 1 : 402 - 403 . ( 3 ) راجع : الخطيب ، أصول الحديث : 433 ؛ والصالح ، علوم الحديث : 283 - 284 ؛ وتدريب الراوي 1 : 233 ؛ ومقباس الهداية 1 : 403 - 404 .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 426 | حيدر حب الله