صغيرة دلّ عليه أيضاً .
ه - إنّ عند الشيعة روايات عديدة عن أئمّتهم عليهم السلام ، وفيها الصحيح سنداً ، تحث على عرض الحديث على القرآن ، وكذلك عند أهل السنّة ، وهذه محاسبة متنية تعود إلى القرن الثاني الهجري ، بل نحن نجد الكليني نفسه في مقدّمة الكافي يتحدّث عن معايير العمل بالأحاديث مع اختلافها ، ويذكر معيار العرض على القرآن « 1 » ، وهذا يدلّ على مدى حضور مفهوم مقارنة المتن في الوعي الحديثي .
و - بحوث التعارض التي طرحها العلماء في أصول الفقه وفي علم الدراية وفي مباحثهم حول العلّة في الحديث ، فإنها دراسات متنية مفصّلة لترجيح حديث على آخر بمرجّحات متنوّعة ، أحد أنواعها المرجّحات السندية وليس جميعها .
ز - نصوص مؤاخذات الصحابة على مرويّات بعضهم ، ونقد المتن في كلمات أهل البيت ، فإنّهم كثيراً ما كانوا يستشهدون بنصوص قرآنية وغيرها لردّ بعض المنقولات ، كما فيما جمع في استدراكات عائشة على الصحابة ، في قضايا تتصل ببكاء الميت على أهله ، أو رؤية الله البصريّة ، أو ذمّ ولد الزنا أو غير ذلك « 2 » .
ح - مسالك علماء المسلمين في التعامل مع الخبر عند إعراض مشهور العلماء عنه ، فإنّهم رغم صحّته السنديّة من حيث وثاقة الرواة إلا أنّهم يتركونه عمليّاً لإعراض المشهور الفقهائي أو المتشرّعي عنه ، وقد سبق أن بحثنا عن هذا الجانب في من ترك حجيّة السند بإعراض المشهور وجبره بعملهم ، ولهذا لم نبحثه هنا .
3 - أساسيّات النقد المتني ومؤشراته
ذكر العلماء المسلمون بعض أساليب النقد المتني ، نوجزها مع بعض التعليق على
هامش
( 1 ) ( 1 ) الكليني ، الكافي 1 : 8 .
( 2 ) ( 1 ) انظر : قاسم البيضاني ، مباني نقد متن الحديث : 47 - 60 .