بينهم على الدوام ، وخير شاهد على هذا الأمر ما يلي :
أ - ظهور التحليل المتني في كلمات الرجاليّين ، مثل كون المرويّ في فضائل أهل البيت ومطاعن الصحابة عند بعض أهل السنّة ، وكون المرويّ غلواً في مدرسة قم الحديثيّة عند الشيعة ، بل نجد عندهم عبارات مثل : يروي المنكرات ، أو هو منكر الحديث ، أو مضطرب الحديث ، يروي ما يُعرف وينكر ، فهذا يدلّ على نظرهم للأحاديث من حيث المتن .
ب - تعريف العديد من العلماء للحديث الصحيح ، فإنهم أخذوا في التعريف قيد « من غير شذوذ ولا علّة » وقالوا : إنّ الشذوذ والعلّة قد يكونان في السند وقد يكونان في المتن ، وأنّ عروض الشذوذ والعلّة على المتن يعرفه الحذاق ، فهذا دليل على أنّ فكرة المتن كانت حاضرةً في وعيهم لأنواع الحديث ومقبولها .
ج - ذكروا في سردهم للأحاديث وأنواعها بعض الأنواع التي أخذوا فيها المتن بعين الاعتبار :
منها : الحديث المقلوب ، الذي ذكروا أنه ما حصل في سنده أو في متنه قلبٌ وإبدال أو تقديم وتأخير .
ومنها : الحديث المضطرب ، حيث تحدّثوا عن اضطراب المتن واهتزازه وركاكته .
ومنها : الحديث المدرج ، وهو الذي تكون فيه زيادة ليست منه ، يُقحمها الراوي عمداً أو سهواً .
ومنها : بعض مصاديق الحديث المطروح والحديث المتروك .
ومنها : الحديث المعلّل ولو ببعض جوانبه .
د - وعند حديثهم عن الأخبار الموضوعة ، ذكروا العديد من الشروط والقيود منها : عدم مخالفة الحديث للعقل ، ولا للقرآن ، ولا للسنّة القطعية ، بل ذكر بعضهم أنه لو جاء في الحديث ثواب عظيم على أمر بسيط دلّ على الوضع أو عقاب عظيم على معصية
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 424
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٤