تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
معتبرين أنّ علم الجرح والتعديل علم أيديولوجي بامتياز . إنّ الفكرة الثانية ليست - كما يقول أمين الخولي - تخفيفاً لفكرة غياب نقد المتن « 1 » ، بل هي مناقضة لها ؛ لأننا عندما نقول بأنّ نقد الرواة وجرحهم وتعديلهم كان على أساس المادة الحديثية التي كانوا يقدّمونها لنا ، فهذا معناه قيامة علم الرجال والجرح والتعديل على نقد المتن ، فالعلماء كانوا ينظرون في متون هذا الراوي ويحكمون بضعفه أو حُسن حاله ، وهذا بنفسه أقوى دليل على أنّ نظرية السند ولدت من رحم القراءات المتنية للنصوص ، فكيف نقول : إنّ نقد المتن غاب عن المسرح الإسلامي ، مع أنّه هو الذي حكم آليّات نقد الرجال عند المسلمين ؟ ! هذا ، ونحن نوافق تماماً ما يقوله شاخت هنا من حضور نقد المتن في عمليات نقد الرجال ، وقد درسنا هذا الموضوع في محلّه في أبحاثنا في علم الرجال والجرح والتعديل ، وقلنا بأنّ الظاهرة المنتشرة في تقويم الرواة كانت تتبع النظر في مرويّاتهم من حيث مقبوليتها عند الجارح والمعدّل ، حتى أنّنا نجد العديد من علماء الرجال من أهل السنّة عندما يترجمون راوياً يشيرون إلى صفته مثلًا ويذكرون بعض الروايات التي برّرت تضعيفه ، وليست سوى مرويّات لا يوافقون على مضمونها ، وقد ذكر غير واحد أنّ تضعيفات الكثيرين مثل النجاشي وابن الغضائري انطلقت من فهمهم الخاص لقضايا الغلو . كما لا يهمّ أن يكون منطلق نقد المتن مذهبياً أو غيره ، فهذا خلاف داخل نظرية نقد المتن ، وليس حولها وفي أصل وجودها وعدم وجودها ، فكلّ شخص لديه طريقته الموضوعيّة في تقويم المتون الحديثية من حيث التصديق بصحّتها وعدمه ، لكن المهم أنّ المتن كان حاضراً دوماً ، وعليه ، فما ذكر في كلمات المستشرقين يحوي قدراً من التناقض . 3 - إنّ الحديث عن غياب نقد المتن عند المسلمين غير صحيح ، فقد ظلّ المتن حاضراً
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 280 ، الهامش .