تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الفكري مهيمنان على طريقة التعامل مع النصوص . ويعتقد المستشرقون أن غياب نقد المتن سمح للأحاديث النبوية المصطنعة بالحضور في الساحة الإسلامية وغيّب النهج العقلاني في التعامل معها ، وهذا ما أوقع العقل الإسلامي في استلاب فكري وتهاوٍ معرفي ، فلو أنّهم مارسوا نقد المتن لما سيطرت عليهم نصوص خرافية ولا عقلانية ، وقابلة للنقد ، وحكمت حياتهم بطريقة غير متوازنة . لقد كان لغياب نقد المتن تأثيرٌ كبير على ضمور العقلانية الإسلامية وظهور التيارات الحَرْفية في فهم نصوص الدين ، والقضاء على الذهنية التاريخية في فهم الأحداث والوقائع . فعندما كان المسلمون يواجهون حديثاً صحيح الإسناد من وجهة نظرهم لم يكونوا يُعملون العقل في نقده وتحليله ، ولم يكونوا يعالجون النصوص بطريقة المحلّل التاريخي النقّاد ، فكلّ فرقة كانت تتعامل مع نصوصها الصحيحة السند بطريقة تقديسية ترى عقلها معها عاجزاً عن أن يناقش مضمون هذه النصوص بطريقة عقلانية ، وإذا ما مورس نقد المتن العقلاني فإنما يمارس مع الخصوم المذهبيين ، حيث تنتقد كلّ فرقة روايات الفرقة الأخرى وتكشف لها عن عيوبها وتناقضها وثغراتها على مستوى المتن . وخلاصة القول : لقد اعتبر المستشرقون غياب ظاهرة نقد المتن ثغرةً كبيرة عطّلت قدرة العقل الإسلامي على محاكمة هذه الروايات غير اليقينية . ويبدو لي أنّ المستشرقين على حقّ بقدر في هذه النقطة ، وجانبوا الصواب بقدر آخر ، ووقعوا في تناقضات من جانب ثالث : 1 - أما الحقّ ، فهو أحقّ أن يُتبع ويقال ، من أنّ هناك فسحة عظيمة لنقد المتن غابت عن العلماء المسلمين ، ليس بمعنى أنهم لم يمارسوا نقد المتن ، فهذا غير صحيح إطلاقاً ، كما سنشير بعون الله ، بل بمعنى أنّ هناك مساحات غيّبوا فيها نقد المتن لدوافع متعدّدة ، فإذا جاءهم حديث مضمونه غريب حملوه على الإعجاز أو الكرامة ، ويكتفون في كثير من الأحيان بإمكان ذلك ، فإذا قلت لهم هذا أمر بعيد الحصول ، قالوا : لا يمكن ردّ الرواية
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 421 | حيدر حب الله