تواترها « 1 » ، هذه الأحاديث التي لها نماذج تدعمها في المصادر الحديثية السنيّة ، تصلح مشرعناً دينيّاً للنقد المتني ؛ لأنّها ترشد المسلمين إلى أنّ الحديث الذي يأتيهم لابدّ لهم أن يعرضوه على القرآن الكريم والسنّة المعلومة ، فما وافقهما أخذ به وإلا طرح ، دون أن تميّز هذه الأحاديث بين الروايات الصحيحة السند وغيرها ، ودون أن تميّز بين الروايات المتعارضة وتلك التي لا معارض لها من مثلها ، وهذا خير دليل ديني عند من يعتقد بروايات العرض على الكتاب على أنّ منهج نقد المتن قد دلّت عليه السنّة نفسها وأنّه جائزٌ بل واجب .
هذا ، وقد بحثنا في أحاديث العرض على الكتاب بالتفصيل في كتابنا حجيّة الحديث ، فليراجع « 2 » .
2 - المستشرقون ونقد التجربة الإسلاميّة في نقد المتن
أقرّ المستشرقون بأنّ المسلمين منذ القرن الثاني الهجري اهتمّوا بالسند اهتماماً عظيماً ، لكنّهم يقولون بأنّهم بالغوا في هذا الأمر حتى غفلوا عن معيار بالغ الأهمية في تحليل الحديث الشريف ، وهذا المعيار هو نقد المتن .
يذهب غاستون وايت ، وجوينبيل ، وكايتاني ، وألفرد جيوم ، وجولدتسيهر ، وشاخت ، والسير وليام مور ، وشبرنجر ، وغيرهم . . إلى أنّ تحليل متون الروايات ومقاربتها وممارسة نقد عقلي وتاريخي ولغوي لها كان بإمكانه أن يقدّم للحديث الكثير من العقلانية ، إلا أنّ المسلمين غفلوا عن هذا الأمر وقصروا نظرهم على السند ، فإذا صحّ السند لم يجرؤا أحد على مناقشة المضمون ، وبهذا كانت الذهنية الأيديولوجية والاستلاب
هامش
( 1 ) انظر : البحراني ، الحدائق الناضرة 4 : 282 ؛ والطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن 12 : 107 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 111 ، 112 ، 166 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 160 ، 162 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 106 و . .
( 2 ) انظر : حيدر حبّ الله ، حجيّة الحديث : 213 - 279 .