تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الدينية ؟ وهل نحن مأمورون بهذا المنهج ايبستميّاً ودينيّاً أو منهيّون عنه ؟ الجواب عن هذا السؤال بالإيجاب ، بمعنى أنّ هذا المنهج يملك شرعيّته من الناحيتين المعرفيّة والدينية : 1 - أمّا من الناحية المعرفيّة ، فلأنّ المفترض أنّ الأصل في الأحاديث التي بين أيدينا هو عدم الثبوت ، وتحتاج إلى ما يثبتها إثباتاً صدوريّاً وتاريخياً ، ومن الواضح أنّ إثبات صدورها يحتاج إلى ما يثبتها من جهة وإلى ما يرفع موانع ثبوتها من جهة ثانية ، فإنّ أيّ حدث تاريخي يحتاج لإثباته إلى وثيقة تاريخية من ناحية وانعدام الوثائق والشواهد المعارضة لهذه الوثيقة من ناحية أخرى ، ونحن في نقد المتن وإن لم نستطع إثبات الوثيقة التاريخية بمعزل عن السند أو المصدر التاريخي - كما سيأتي إن شاء الله - إلا أنّ نقد المتن هو الذي يحدّد لي وجود موانع تحول دون ثبوت هذا النص التاريخي أو عدم ثبوته ، فإذا كان مخالفاً للقرآن الكريم مثلًا فإنّ مخالفته لما هو مقطوع الصدور تفضي تلقائيّاً إلى انخفاض الثقة بهذه الوثيقة التاريخية ، ومن ثمّ التشكيك في صدورها ، فالنقد المتني ليس عمليّة لاحقة على الإثبات التاريخي ، وإنّما لا يتمّ الإثبات التاريخي إلا بعد معالجة نقد السند والمتن معاً ، وكما ذكر علماء أصول الفقه بأنّه لا يجوز التمسّك بالعام أو المطلق قبل الفحص عن المخصّص والمقيّد واليأس عن الظفر بهما ، كذلك الحال هنا . والمبرّرات التاريخية الوقائعيّة تساعد على ضرورة نقد المتن معرفيّاً من حيث انتشار الكذب في الحديث ، وغلبة الأخبار الآحادية الظنيّة ، وتأخير تدوين الحديث بما يسمّى بالعصر الشفوي ، وظواهر النقل بالمعنى ، وتعارض الحديث ، وتقطيع النصوص الحديثيّة ، وظواهر الزيادة والنقصان والإدراج في المتن ، والأخطاء الوهميّة للناقلين أو أوهام المحدّثين والرواة ، والفهم اللغوي للناقل وغير ذلك . 2 - وأمّا من الناحية الدينية ، فإنّ أحاديث عرض الروايات على القرآن الكريم والسنّة المعلومة ، وهي أحاديث كثيرة عند الإماميّة ويقبل بها علماؤهم جميعاً فيما نعلم ، بل ادّعي