الدراسات التاريخيّة يشمل حتى إثبات النصّ بما يتصل بأسانيده ومصادره ونُسخه وغير ذلك ، مما لا نتحدّث عنه هنا كما صار واضحاً .
وبعبارةٍ أخرى لمزيد توضيح :
1 - يمكن تقسيم نقد المتن إلى : نقد المتن الخارجي ونقد المتن الداخلي ، ويقصدون بنقد المتن الخارجي نقد السند والمصدر والتوثّق منهما ، بينما نقد المتن الداخلي هو نقد المحتوى وتركيبة النصّ نفسه ، ولهذا تجدّ بعض المؤرّخين المعاصرين همّه نقد مصادر التاريخ والتوثق منها لتدوين تاريخه ، بينما فريق آخر يهمّه نقد الرواية نفسها من أيّ مصدرٍ جاءت .
ومن الواضح أنّنا لا نقصد هنا النقد الخارجي بل الداخلي ؛ فإنّ النقد الخارجي بحثناه في كتاب حجّية الحديث وفيما سبق من هذا الكتاب ، وفي بحوثنا الرجاليّة وغير ذلك .
2 - نقد المتن من زاوية التصحيف والنُّسَخ وغيرها ، ونقده من زاوية المحتوى والمضمون وبنية النصّ ، وقد صار واضحاً أنّ بحثنا هنا سوف يتركّز على الثاني في الغالب .
وعلى أية حال ، لا يمكن الحديث عن نقد المتن إلا برصد السياق الأصولي لمثل هذا المشروع ، فهل احتوت البناءات التحتيّة للاجتهاد الإسلامي في علمي الكلام وأصول الفقه مقوّمات ظهور حركة نقديّة للمتن الحديثي أو أنّ الأصول المطلوبة بحدّها الأدنى لم تكن متوفرة أو كانت تحول دون تنشيطها موانع ؟
الجواب عن هذا السؤال وغيره يستدعي رصد توليفة من النقاط ، أبرزها :
1 - نقد المتن وسؤال الشرعيّة المعرفيّة والدينيّة
أوّل سؤال يواجه مشروع نقد المتن هو سؤال شرعيّة هذا المنهج في التعامل مع الحديث الشريف ، فمن أين يملك هذا المنهج شرعيّته المعرفية ؟ ومن أين حظي بشرعيّته