تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وهناك اتجاهات مارست النقد المتني بشكل فاعل لكن على نطاق محدود ، مثل العلامة محمد حسين فضل الله ، والشيخ يوسف الصانعي ، والعلامة محمّد مهدي شمس الدين وغيرهم . وعموماً يرى بعض الباحثين أنّه قد كانت لحركة الإصلاح الديني في الغرب دور فاعل في انطلاقة جديدة لنقد المتون الدينية المقدّسة ، منذ القرن السادس عشر ، ثم ساهمت الدراسات الأدبيّة والتاريخيّة في استمرار هذه النهضة في المتون عموماً حتى بلغت أوجها في القرن العشرين « 1 » . وليس بحثنا هنا في نقد المتن الحديثي وأصوله وقواعده وتطبيقاته بنحو التفصيل والاستيعاب ، فهذا يحتاج إلى دراسة مستقلّة ؛ لكننا نبحث ما يتصل بموضوعنا قدر الإمكان ؛ نظراً لأهميّة هذا المحور اليوم ، فما هي شرعيّة نقد المتن ومن أين تأتي ؟ وهل قصّر المسلمون في ممارسة نقد المتن ؟ وإلى أيّ مدى يقع نقد المتن مؤشراً على حجيّة الخبر والحديث ؟ وكيف ينبغي أن تكون علاقة نقد المتن بقانون الحجيّة ؟ وما هي العناصر المؤثرة في الحجية مما يتصل بقواعد نقد المتن ؟ وما هي تأثيرات توليفة نظريات حديثية وكلاميّة وقرآنية وأصوليّة في نقد المتن الحديثي ؟ وهل يحتاج المسلمون اليوم إلى ثورة نقديّة في المتن أو لا ؟ وهل نقد المتن يلعب دوراً إبطاليّاً للنصوص الحديثيّة أو يثبتها أيضاً ؟ ونحو ذلك من التساؤلات المتصلة بموضوع بحثنا . ومن الضروري أن أشير بدايةً إلى أنّ حديثنا في هذا المحور سيدور حول نقد المتن بوصفه عمليّة تعرية للنص الحديثي بما يتصل بأصل شرعيته ومقبوليّته ، ولا يرتبط بالأبحاث الأخرى لنقد المتن مثل مسائل النُسَخ أو فقه الحديث وتحليل محتواه أو النقل بالمعنى أو مشاكل المتون كالإدراج والزيادة والاختصار والتلفيق والتصحيف والتحريف ، مما سيأتي بعضه لاحقاً إن شاء الله تعالى ؛ وهذا كلّه لأنّ عنوان نقد المتن في
هامش
( 1 ) انظر : أحمد باكتجي ، نقد متن : 35 .