فكرة نقد المتن بشكل أكبر ، حتى غدا بعض المحافظين من أهل السنّة يعملون بها بشكل أكبر نسبيّاً ، ووقائع حديث جناح الذبابة تمثل جدلًا سنّياً عميقاً حول قضية نقد المتن ، وقد مارست التيارات السنّية العلمانية وغيرها نقداً على المتون الحديثية وصف بالواسع مع أحمد أمين ، ومحمود أبو رية ، وزكريا أوزون ، وابن قرناس ، وأخيراً وليس آخراً مع منصف الجزار في كتابه : " المخيال العربي في الأحاديث المنسوبة إلى الرسول " .
على خطّ آخر ، سعى آخرون كي يبيّنوا علم نقد المتن في التراث الإسلامي ، وأنّ هذا العلم موجودٌ وله قواعده وأصوله - والحقّ معهم - في محاولة للدفاع عن الحديث إزاء إشكاليّات المستشرقين والنقّاد المسلمين ، كما فيما فعله - على سبيل المثال - الدكتور محمد لقمان السلفي في كتابه الكبير ( اهتمام المحدّثين بنقد الحديث سنداً ومتناً ) والذي صدر في ثمانينيّات القرن الماضي ، وعصام أحمد البشير في كتابه ( أصول منهج النقد عند أهل الحديث ) ، والدكتور مسفر عزم الله الدميني في كتابه الذي يعدّ من أوسع الكتب التتبّعيّة في هذا المجال ، وهو تحت عنوان ( مقاييس نقد متون السنّة ) ، وغيرهم العديد من الباحثين « 1 » .
أمّا في الوسط الشيعي ، فكانت القضية أقلّ انتشاراً ، وقد استعرضنا في كتاب " نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي " المشهدَ النقدي للسنّة الشريفة ، وبيّنا وجود من مارس عملية نقد السنّة عبر نقد المتن ، بدءاً بمحاولة العلامة التستري صاحب القاموس ، دون أن تنتهي بالسيد هاشم معروف الحسني ، ومحمد باقر البهبودي ، ونعمة الله صالحي نجف آبادي ، وعبد الوهاب فريد ، ومصطفى حسيني طباطبائي ، وأبو الفضل البرقعي ، وحيدر علي قلمداران وغيرهم .
هامش
( 1 ) انظر : الشهرستاني ، وضوء النبي 1 : 7 ، 13 ، و 2 : 68 ؛ ومحمد رضا الجلالي ، نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد ، مجلّة تراثنا 32 : 8 - 9 ؛ والبشير ، أصول منهج النقد عند أهل الحديث : 50 - 100 .