تمهيد
نقد المتن فرع أو نوعٌ من قراءة النصّ ، لا سيما النصّ التاريخي ، وتعدّ نظريّة نقد المتن من النظريّات التي اشتغل عليها العلماء المسلمون منذ قديم الأيام ، سواء فيما كتبوه عن الموضوعات في الأحاديث أم فيما ذكروه بشكلٍ متفرّق في مطاوي أبحاثهم الكلامية والفقهيّة وغيرها ، لا سيما في مناخ المساجلات المذهبية ، حيث كان كلّ فريق يسجّل ملاحظاته المتنية على بعض روايات الفريق الآخر .
لكنّ هيمنة السند - خاصّة في الفترات المتأخّرة - بدت واضحةً ، لا سيما في مجال العلوم الشرعية عند المذهب الشيعي الإمامي ، والسبب في ذلك يعود إلى أنّ الفقه الشيعي لا يقبل بالقياس ولا بالاستحسان ولا بالمصالح المرسلة ولا بمقاصد الشريعة بالمعنى المتداول ، بل العنصر الأهم أنّ السائد إماميّاً هو القول بعُسر وعدم إمكان اكتشاف تفاصيل ملاكات الأحكام ومصالحها الواقعيّة التي شرّعت من أجلها إلا في حالات نادرة ؛ لهذا إذا جاء تشريعٌ ما ولم يتقبّله الفقيه أو لم يفهمه فهماً عقلانياً فإنه يتعبّد به ولا ينتقده بحجّة أنّه لا ينسجم معه أو لا يميل إليه أو ما شابه ذلك ، وهذا ما يقلّل من إمكانية وجود مجال لنقد المتن كما سنبيّن ؛ لأنّ نقد المتن في زاويته التاريخيّة يقوم على التعامل مع المتن بوصفه ظاهرة معقولة خاضعة لمنطق الأشياء ، فإذا نظرت للمتن بما يحمل من مضمون على أنّه ظاهرة متعالية على النقد البشري ، فإنّ فرص نقد المتن سوف تتقلّص .
لكن مع مجيء التيار السنّي النقدي ، وبالخصوص منذ أحمد أمين ومن بعده ، ظهرت