المدارك وغيرهم « 1 » ، أنّ هذا التعبير يفرض كون الرواية حجّة ، إمّا لحصول الاطمئنان بوثاقة واحد من هذه المجموعة نتيجة استبعاد عدم وثاقتهم جميعاً ، أو أنّ ذلك بنفسه يدلّ على استفاضة الرواية وورودها بعدّة طرق وكثرة ناقليها وتناقلها ، الأمر الذي يُبعد من احتمال تواطؤ الرواة الناقلين لها على الكذب أو اتفاق حصول الخطأ منهم جميعاً .
ووجه المناقشة في هذا الكلام كلّه واضح ؛ لما قلناه من أنّه عندما لا يكون الناقل عن هذه الواسطة المتعدّدة عرضاً ممّن لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة ، فإنّه يوجد احتمال في كون الثلاثة لم تثبت وثاقتهم معاً ، خاصّةً عندما يكون مشايخه الثابتة وثاقتهم نسبتهم لمجموع مشايخه نسبة النصف أو أزيد بقليل أو أقلّ بقليل أو كثير ، مع احتمال كون المرسل عنهم من غير مشايخه المذكورين في المسندات ، لا سيما مع كون مجموع رواياته المسندة قليلة .
وأمّا دعوى الاستفاضة فهي غريبة ، فإنّ غاية ما في الأمر أنّ ثلاثة أشخاص قد نقلوا هذه الرواية ، وما دمنا لا نعرف من هم ، فمن الممكن اتفاقهم على الكذب ، وإلا يلزم أنّه في كلّ رواية لها ثلاثة طرق أن يحصل اطمئنان بالصدور ولو كانت الطرق الثلاثة غير ثابتة أو حتى لو كان فيها طريق فيه رجل متهم ، وهذا غير واضح ، فسنّ قاعدة بحجيّة كلّ مرسل متعدّد الوسائط عرضاً لا وجه له ، بل الأمر يحتاج لملاحقة المفردات ودراسة إمكانية تحصيل الاطمئنان في هذه الحال .
وعندما نرصد هذه القضيّة يجب أن نأخذ بعين الاعتبار هذه الرواية أو تلك من حيث إمكان كون الناقلين لها جميعاً غير ثقات ، ولا ينافي هذا وجود علم إجمالي لنا بكون بعض
هامش
( 1 ) ( ) انظر : مجمع الفائدة والبرهان 1 : 148 ؛ ومدارك الأحكام 1 : 152 ؛ ونهاية المرام 1 : 424 ؛ وكفاية الأحكام 1 : 611 ؛ والحدائق الناضرة 24 : 603 ؛ والخوئي ، كتاب الخمس : 110 ، ومستند العروة الوثقى ، كتاب الصلاة ج 5 ، ق 1 : 168 - 169 . وراجع : غفاري ، دراسات في علم الدراية : 128 - 129 ؛ والبهبهاني ، الفوائد الرجاليّة : 53 ؛ والمازندراني ، منتهى المقال 1 : 104 ؛ والكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 112 ؛ والبروجردي ، طرائف المقال 2 : 263 .