تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الكتاب هي 13 في المائة وفقاً لبعض الإحصاءات « 1 » . ويظهر - وفق ما هو المنقول عن الشماخي والسالمي والخليلي وغيرهم من علماء الإباضيّة « 2 » - أنّ مراسيل مسند الربيع مقبولة معتمدة ؛ لتثبّت أصحابها في النقل وتدقيقهم ، وأنّه تمّ تلقّيها بالقبول بين المشهور دون أن ينكر أحد ، وأمّا الأخبار المنقطعة فيؤتى بها مؤيّدات ضمن تركيبة بنائيّة خاصّة . وما قلناه في مباحث المرسل في مصادر الإماميّة يجعل موقفنا هنا واضحاً أيضاً ؛ فإنّه إذا لم نقل بعدالة جميع الصحابة ولا بوثاقة جميعهم « 3 » - كما هو الصحيح - فإنّ إرسال الصحابيّ ، فضلًا عن التابعي ، فضلًا عن غيرهما ، لا يُثبت أنّ المنقول عنه ثقة ، ما لم يكن متعهّداً بأنّه لا يروي إلا عن ثقة ، وهو أمرٌ يحتاج لتثبّت هنا ويظهر عدم توفّره ، ومن ثمّ فبإمكان الناقل أن تحصل له قناعة بما ينقل نتيجة القرائن الحافّة ، والتي يقرّ علماء الإباضيّة بقبول الخبر لو احتفّت به ، وهذا يعني أنّه من غير المقدور تصحيح هذه المرويّات من حيث السند . وأمّا قبول المشهور بها وعملهم بها ، فهذا راجع إلى قضيّة جبر الخبر الضعيف بعمل المشهور ، وقد بحثناه سابقاً وقلنا بأنّه لم يثبت بوصفه قانوناً في حجيّة الأخبار ، بل يختلف الحال فيه من حالةٍ إلى حالةٍ أخرى تبعاً للمعطيات التي تدفع الفقيه للوثوق بصدور الخبر الضعيف أو عدم ذلك . وأمّا إمكانيّة توظيف الخبر المرسل أو المنقطع في إطار منظومة بنائية عامّة ، فهذا أمر آخر سوف يأتي الحديث عنه عندما ننتهي من الكلام عن الأخبار الضعيفة بأنواعها
هامش
( 1 ) ( ) انظر : العدوي والمحرمي والوهيبي ، السنّة الوحي والحكمة 2 : 202 - 204 ، 207 . ( 2 ) ( ) انظر : المصدر نفسه 2 : 205 . ( 3 ) ( ) مرسل الصحابي حجّة عند أهل السنّة ؛ لكون جميع الصحابة عدولًا ، فانظر : ابن الصلاح ، علوم الحديث : 56 .