1 - ما ذكره المحقّق الإصفهاني في حاشيته على المكاسب ، وهذا نصّه : " لكنّه - يقصد ابن سماعة - يروي عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، والتعبير بغير واحد يوجب الإرسال ، مع أنّهم ذكروا في الحسن بن محمد بن سماعة أنّه نقيّ الفقه حسن الانتقاد « 1 » ، فيستظهر منه أنّه متجنّب عن الرواية عن الضعفاء والمجهولين ، واقتصاره على الرواية عن المقبولين ، خصوصاً مع روايته عن غير واحد ، وعليه فلا تقصر هذه الرواية عن سائر الروايات المعتبرة " « 2 » .
وهذا الوجه واضح الضعف ؛ فإنّ غايته تثبّت ابن سماعة فيما ينقل ، أمّا تحديد منهجه في ذلك فلا يتوقّف على الأخذ عن الثقات ، بل قد يأخذ عن المجاهيل لو تعدّد الطريق ، فكيف نُحرز أنّه لا يروي إلا عن الثقة ولا يُرسل إلا كذلك حتى نصحّح مراسيله ؟ !
2 - الاستناد إلى عين ما تمّ الاستناد إليه في مراسيل ابن أبي عمير متعدّدة الوسائط عرضاً ، من أنّه يبعد جداً أن يتفق أنّ الثلاثة الذين روى عنهم ابن سماعة هم ضعاف ، فيُطمأنّ بوثاقة ولو واحدٍ منهم .
والجواب واضح أيضاً ؛ فإنّنا لا نملك نصّاً يفيد أنّ ابن سماعة لا يروي إلا عن ثقة ، ثم ننظر في شيوخه فنجد تضعيف بعضهم في كلمات الأصحاب ، ثم نقيس نسبة الضعفاء لمجموع شيوخه ، بل نحن علينا أن نراقب بأنفسنا مشايخه وننظر فيما ثبت لنا من وثاقتهم ، وفي هذه الحال فإنّ نسبة الذين لم تثبت وثاقتهم لمجموع مشايخه هي 9 من 26 كما نقل عن الشيخ عرفانيان وغيره إحصاؤهم « 3 » ، وبهذا لو أخذنا الرواة في الحساب فإنّ احتمال كون الثلاثة من الضعاف أو المجاهيل معاً هو ما يقارب 96 في المائة ، وهذا ليس اطمئناناً
هامش
( 1 ) ( ) ذكر ذلك الطوسي في ترجمته لابن سماعة في الفهرست : 103 .
( 2 ) ( ) الإصفهاني ، حاشية كتاب المكاسب 3 : 59 .
( 3 ) ( ) انظر : أبو زيد ، المدخل إلى حساب الاحتمال ، مجلّة فقه أهل البيت ، العدد 31 : 154 ؛ وحسون ، هوامش بحوث في شرح العروة الوثقى للصدر 4 : 295 ، الهامش رقم : 1 .