يكن يريد أن يبدو أنّه يأخذ من الكافي ، وهذا يؤكّد ما قلناه في بحوثنا الرجاليّة وغيرها أنّه لم يأخذ من الأصول والمصنّفات كلّ ما رواه ، بل كثير منه أخذه من الجوامع الحديثية المتأخّرة التي وصفها في مقدّمة الفقيه بالكتب المشهورة ، كالكافي وجامع شيخه ابن الوليد وغيرهما .
وبهذا يظهر ما يزيد من التشكيك في خلع خصوصيّة على مراسيل الصدوق فهي ليست سوى روايات موجوة بأسانيدها في الكافي وغيره مما وصلنا ووصل للصدوق نفسه ، فيُنظر في سندها وتقوّم وفقاً لذلك .
نتيجة البحث في مراسيل الصدوق وجزميّات مطلق العدل
ومّما تقدّم بأجمعه يظهر أنّ الصحيح في مراسيل الصدوق مطلقاً أنّها لا تزيد عن سائر المراسيل في كونها غير حجّة ، ما لم ينكشف سندها في مصدرها ويتمّ تقويمه أو تعتضد بعواضد توجب الوثوق بالصدور .
وممّا ذكرناه في مراسيل الصدوق يظهر ما في قول بعضهم بحجيّة مرسل الثقة أو العدل إذا جزم به ، كما نقله الشيخ البهائي عن جماعة من الأصوليين « 1 » ، فإنّ مجرّد الجزم لا يساوق التوثيق ، فضلًا عن كونه بنفسه حجّةً علينا كما صار واضحاً .
5 - 2 - 3 - مراسيل الحسن بن محمد بن سماعة
وقع بحث بين بعض متأخّري المتأخّرين من الفقهاء في مراسيل الحسن بن محمد بن سماعة ، ويظهر أنّ هذا البحث خاصّ بما إذا أرسل ابن سماعة عن بعض أصحابنا أو عن غير واحد ، وقد خصّه بعضهم - كما سنرى - بما إذا أرسل عن غير واحد عن أبان بن عثمان فقط ، لا مطلقاً .
والوجه في حجيّة مراسيل ابن سماعة أحد أمور :
هامش
( 1 ) ( ) انظر : البهائي ، الحاشية على كتاب من لا يحضره الفقيه : 35 .