تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ويظهر من هذا الكلام أنّه يراد به عدم إحراز عمل العقلاء بأصالة الحسّ في هذه الموارد ؛ لكثرة اعتماد الطرق غير الحسيّة فيها ، وهذا ما يرجع إلى تشكيكنا في أصالة الحسّ العقلائيّة في موارد الشكّ الحقيقي ، غاية الأمر أنّه تشكيك موردي منه ، ونحن شكّكنا في أصل هذه القاعدة حتى في الخبر الخالي عن تعدّد الوسائط عندما يحتمل معه احتمالًا حقيقيّاً أنّه اعتمد على غير الحسّ ، كلّ ما في الأمر أنّ صاحب هذا الإشكال صوّر لنا حالةً من حالات الشكّ الحقيقي . فهذا الوجه الثالث لإثبات هذا التفصيل غير صحيح أيضاً ، وبه يظهر عدم صحّة هذا التفصيل من رأس .

هل كتاب الكافي هو مصدر مراسيل الصدوق ؟ !

يمكن أن يضاف هنا إلى كلّ ما سبق في التشكيك في حجيّة مراسيل الصدوق ، أنّ مقارنة مراسيل الصدوق مع سائر الكتب الحديثية تكشف عن أنّ أغلبها قد أخذه الصدوق - على ما يبدو في احتمالٍ قويّ - من كتاب الكافي دون أن يسمّيه ، غاية الأمر أنّ نقله للرواية مختلف اختلافاً جزئيّاً أو غير مختلف أحياناً عن نقل الكافي ، وهذه الحقيقة ربما يمكن تصنيفها على أنّها من مكتشفات المجلسيّ الأوّل ( 1070 ه - ) ، الذي قال : " الذي ظهر لنا من التتبّع أنّ مرسلات الصدوق أكثرها من الكافي " « 1 » . والتتبّع الواسع يؤكّد هذه الحقيقة التي قالها التقيّ المجلسي ، والغريب أنّ هذه الروايات المرسلة في الفقيه بعضُها مرسل في الكافي وكثير منها مسند ، ومع ذلك لم يذكر الصدوق الطريق فيها ، بل بعضها في الكافي صحيح السند ، وربما يكون سبب هذه الظاهرة هو رغبة الصدوق في اختصار الأسانيد ، إلا أنّني أميل إلى القول بأنّ الصدوق لم
هامش
الإيرواني المنشورة في موقع الفقاهة أيضاً لعام 1431 ه - ، وطرحه الشيخ هادي آل راضي في بحوثه العليا ، وغيرهم . ( 1 ) ( ) روضة المتقين 1 : 32 .