أو ستة أحاديث ، كما أخرج أيضاً عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن محمد بن هارون ، عن أبي يحيى الواسطي .
و - إنّ الشاهد السابع لا يفيد هنا ، فلو صحّ لكان غايته أنّ مرويّات كتاب المقنع هي بمعيار الوثاقة ، ولكنّ هذا لا يدلّ على اعتماده هذا المسلك مطلقاً في كلّ ما يحتجّ به حتى في كتاب الفقيه . بل إنّ عبارة المقنع قد تعرّضنا لها بالتفصيل في بحوث الرجال ، وقلنا بأنّها لا تدلّ على توثيقه طرقه لهذه الروايات ، فليراجع .
وبهذا يظهر عدم صحّة الوجه الثاني في تصحيح مراسيل الصدوق الجزميّة .
الوجه الثالث : ما ذكره بعض المعاصرين ، وإن لم يقبل به ، من أنّ جزميّات الصدوق يحتمل أن تكون حسيّةً للتواتر أو لنقل الثقة عن الثقة ، ومع الشك في الحسيّة والحدسيّة نذهب إلى أصالة الحسّ العقلائيّة ، فنثبت أنّها حسيّة ، فتكون متواترةً أو صحيحة السند « 1 » .
ويناقش هذا الكلام :
أوّلًا : إنّه مبنيّ على أنّ تعبير ( قال ) يحمل على الجزم ، وليس على التفنّن التعبيري ، وقد تقدّم الكلام فيه .
ثانياً : إنّنا ننكر أصالة الحسّ المدّعاة في موارد الشك الحقيقي ، وقد بحثنا ذلك بالتفصيل في بحوثنا الرجاليّة ، كما بحثناه في المحور الأوّل من محاور هذا الكتاب ، فراجع ، بل الأمر هنا لعلّه أوضح إذ احتمال الحسيّة هنا أكثر ضآلةً من المتوقّع .
ثالثاً : ما ذكره بعضهم من أنّ الخبر مع الواسطة يعتمد فيه العقلاء على الوثوق وليس فقط على الوثاقة بنقل الثقة عن الثقة ، فلا يحرز أنّه ملحق بالخبر الحسي ؛ لكثرة اعتمادهم فيه على الوثوق « 2 » .
هامش
( 1 ) ( ) انظر : السيستاني ، قاعدة لا ضرر ولا ضرار : 86 - 87 ؛ وقبسات من علم الرجال 2 : 34 - 35 .
( 2 ) ( ) انظر : قبسات من علم الرجال 1 : 11 ، و 2 : 38 ، وهو موجود في دروس الخارج للشيخ باقر