ه - إنّنا نملك شواهد عكسيّة على هذه المعطيات ، فالصدوق قد عُلم من غير موضع من كتب الرجال أنّه كان يروي روايات الرجل الضعيف في غير ما فيه غلوّ وتخليط منه ، كما جاء في كتب الرجال في ترجمة أبي سمينة الصيرفي ، ومحمد بن سنان ، بل حتى مستثنيات نوادر الحكمة ، وهذا دليل على أنّه لم يكن معياره وثاقة الراوي فقط ، بل يختلف الأمر باختلاف الموارد وتحقّق القرائن .
بل قد ذكر الصدوق نفسه في العيون قائلًا : " كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه ، سيّء الرأي في محمد بن عبد الله المسمعي ، راوي الحديث ، وإنّما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب ؛ لأنّه كان في كتاب الرحمة ، وقد قرأته عليه ، فلم ينكره ورواه لي " « 1 » . فهذا النصّ شاهد على أنّه يخرّج حديث الراوي الضعيف لو اختاره له شيخه ابن الوليد .
ومن هذا القبيل ما ذكره بعض المعاصرين « 2 » ، من أنّ الصدوق قد أخرج في كتبه بعض الروايات التي ورد في طريقها بعض المستثنين من رجال صاحب نوادر الحكمة ، وهذا خير شاهد على روايته عن الضعفاء لو قلنا بأنّ عقد الاستثناء هناك يفيد التضعيف ، وذلك مثل ما أورده في الفقيه عن أبي عبد الله الرازي الجاموراني الذي وقع في طريق الصدوق إلى عبد الله بن القاسم ، والصدوق أخرج للأخير خبراً أو خبرين كما في روضة المتقين ، كما أخرج لأحمد بن هلال مع وقوعه في طريقه إلى أمية بن عمرو ، واعتمد أيضاً على مرويّات جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي ، وسهل بن زياد أبي سعيد الآدمي الرازي ، ومحمد بن عبد الله بن مهران ، مع ذكر الطريق إليه في المشيخة ، ومحمد بن علي الهمداني ، فقد وقع في طريقه إلى وهيب بن حفص ، ووهيب هذا أخرج له الصدوق خمسة
هامش
( 1 ) ( ) عيون أخبار الرضا 2 : 24 .
( 2 ) ( ) ثامر هاشم العميدي ، الحديث المرسل بين الردّ والقبول ، مجلّة تراثنا ، العدد 50 - 51 : 176 - 178 .