والثقة " « 1 » .
هذه هي أبرز النصوص التي تُذكر لإثبات كون مسلك الصدوق هو مسلك المتأخّرين في معياريّة الوثاقة ورجال السند في تصحيح الحديث .
والجواب عن هذا كلّه واضح ، وذلك :
أ - إنّ أغلب - إن لم نقل - جميع هذه النصوص ، تُثبت أنّه يعتمد الرواية عن الثقات ، ويترك الرواية عن غير الثقات في الجملة كالضعفاء ، لكنّها لا تنفي أنّه يعتمد الرواية عن غير الثقات مع وجود القرائن .
ب - إنّ ظاهر غير شاهد مّما تقدّم ، كالشواهد رقم : 4 - 5 - 6 ، هو أنّ الصدوق كان يهتمّ بأمر السند في مورد وجود اختلاف بين الأحاديث ، وهذا لا يعني أنّه يعتمد السند في نفسه ، ففي مورد التعارض يصار للترجيح ، ويكون للراوي وللطريق دور في ذلك ، فهذه الشواهد لا تفيد المطلوب تماماً .
ج - إنّ الشاهد الثالث يدلّ على اختيار الصدوق هنا أصحّ الروايات من حيث الطريق ، وهذا يعني أنّه يعتمد هنا أفضلها ، لكن هل يعني ذلك أنّه لا يعمل بغيرها ولا يرتضيه ؟ ! غاية ما في الأمر ممارسة تفضيل وترجيح بين النصوص من حيث قوّة الطريق ، وهذا غير أنّه لا يعتمد على نصّ إلا أن يكون صحيح السند .
د - إنّ الشاهد رقم 1 و 9 ، يفيدان تحرّز الصدوق الأخذ بخبر ورد منفرداً بطريق رجل ضعيف كذاب ؛ لكنّه لا ينفي أنّه يعمل بخبر مجهول الحال المعتضد ، أو حتى خبر الضعيف المنضمّ إليه طرق أخرى . وهذا ما يُفهم أيضاً من الشاهد الأخير ، بل إنّ استثناءهم ما أرسله صاحب نوادر الحكمة وتشدّدهم في مرويّاته كان لكونه كثير الرواية عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ، لهذا احتاطوا في منقولاته ، مضافاً لما فيها من غلوّ وتخليط ، لا مطلقاً .
هامش
( 1 ) ( ) رجال النجاشي : 348 .