هل كان الصدوق من أنصار نظريّة خبر الثقة أو الموثوق ؟
الوجه الثاني : ما ذكره بعض العلماء ، كالسيد الخميني ، وحاصله أنّ جزميّات الصدوق شهادة منه بوثاقة الرواة الواقعين في السند ، ولهذا كان الناقل مطمئنّاً بالصدور ، والصدوق من المتقدّمين ، فدعوى أنّ ثبوت الوثاقة عنده لا ينفعنا ؛ لاحتمال من وقع في السند هو شخص مجروح عندنا ، مردودةٌ ؛ بكون الصدوق قريب عهد بعصر النصّ ، ومعرفته بأحوال الرواة غير مستندة إلى الاجتهاد المحتمل للخطأ ، بل إنّ توثيقه لا يقصر عن توثيق النجاشي وغيره من أئمّة علم الرجال « 1 » .
ويمكن أن يناقش هذا الكلام من أكثر من جهة :
أوّلًا : إنّ مجرّد قرب الصدوق من عصر النصّ لا يوجب دوماً ترجيح تعديله على جرح غيره ، كما هو واضح ، خاصّة لو اتفق في مقابله الطوسي والنجاشي على تضعيف شخص ، بل إنّه لا يعلم أنّ المضعِّف متأخّر زماناً على الموثّق ، فلعلّ المضعّف معاصر للصدوق أو سابق عليه زماناً كابن فضال وابن شاذان وابن نوح والغضائري وابن عقدة وأمثالهم ، فما وجه البتّ بقانون كلّي في ترجيح تعديل الصدوق على جرح غيره ، بعد كون القاعدة الغالبيّة هي التساقط ؟ !
نعم لو ذكر السيد الخميني أنّ مجرد احتمال وجود مضعِّف لا يضرّ بالأخذ بالتوثيق ؛ لعدم ثبوت المعارض ، كان أفضل ؛ إلا إذا قيل بأنّ الإنسان وسط هذا الكمّ الهائل من المراسيل قد يصعب عليه الاطمئنان بعدم وجود ضعيف بينها جميعاً ، بل يطمئنّ بوجود من هو مضعّف فيها .
ثانياً : هل يوجد دليل على أنّ معيار الصدوق هو الوثاقة دائماً حتى نطلق الكلام بكون جزمه توثيقاً لرجال السند المحذوفين أو لا ؟
عُمدة ما يمكن أن يُذكر في هذا السياق الآتي :
هامش
( 1 ) ( ) انظر : الخميني ، كتاب الطهارة ( بتقرير اللنكراني ) : 467 - 468 .